تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٢٢ - الحالة التاسعة
..........
لأنه أخذ من حصته دون حصة الميت، باعتبار أن حصته على نحو الكلي في المعين، و لا يرد عليها النقص، و حينئذ فان كان الآخر متمردا عامدا و ملتفتا الى الحكم الشرعي، فان امتنع فله أخذ حقه منه بأيّ وسيلة و طريقة متاحة له و لو بالمقاصة، و إن كان مشتبها و معتقدا بأنه لا دين على المورث، فحينئذ إن تمكن من اثباته ببينة أو نحوها فهو، و إن لم يتمكن من ذلك فهل يجوز له المقاصة؟! الظاهر الجواز شريطة أن يكون المقر عالما بأن المنكر في اشتباه و خطأ، و حينئذ يجوز له المقاصة، باعتبار أنها مشروعة في حالة عدم تمكن صاحب الحق انقاذ حقه بوسيلة أخرى، و المقام من هذا القبيل.
فالنتيجة: ان تمام الدين في حصة المقر، و عليه الوفاء به منها.
و يمكن تخريج ذلك فنيا بأحد وجهين:
الأوّل: ان من المسلم كبرويا أن أحد فردي الواجب التخييري اذا تعذر تعين الآخر، و هذه الكبرى تنطبق على المقام، باعتبار أن الورثة كانوا مخيرين في تطبيق حق الميت على أي حصة من حصص التركة شاءوا، فاذا تعذر تطبيقه على بعض حصصها و لو من جهة تمرد بعض الورثة أو انكاره حق الميت تعين تطبيقه على بعضها الآخر.
و الجواب: ان تلك الكبرى و إن انطبقت على مجموع التركة اذا تلف بعضها، أو غصبه غاصب من الخارج، فانه حينئذ يتعين على الورثة تطبيق حق الميت على الباقي منها، و لا تنطبق على حصة المقر فقط، فان المقر لا يكون مخيرا من الأول بين تطبيقه على حصته و حصص الآخرين حتى يكون عند تعذر تطبيقه على حصص الآخرين بسبب التمرد أو الانكار متعينا تطبيقه على حصته فحسب، فاذن لا يكون المقام من صغريات تلك الكبرى.
و دعوى: ان المتمرد من الورثة كالغاصب من الخارج.
مدفوعة: بان ذلك قياس مع الفارق، فان الغاصب اذا غصب من التركة وجب على الورثة تطبيق حق الميت على الباقي منها، باعتبار أنه كلي، فلا يرد