تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٠ - الثاني من الشروط الحرية
«أيما عبد حج به مواليه فقد أدرك حجة الإسلام» محمول على إدراك ثواب الحج أو على أنه يجزئه عنها ما دام مملوكا لخبر أبان: «العبد إذا حج فقد قضى حجة الإسلام حتى يعتق» فلا إشكال في المسألة، نعم لو حج بإذن مولاه ثم انعتق قبل إدراك المشعر أجزأه عن حجة الإسلام بالإجماع و النصوص.
و يبقى الكلام في أمور:
أحدها: هل يشترط في الإجزاء تجديد النية للإحرام بحجة الإسلام بعد الانعتاق فهو من باب القلب، أو لا بل هو انقلاب شرعي؟ قولان، مقتضى إطلاق النصوص الثاني و هو الأقوى (١)، فلو فرض أنه لم يعلم بانعتاقه حتى فرغ أو علم و لم يعلم الإجزاء حتى يجدد النية كفاه و أجزأه.
(١) الأمر كذلك بمقتضى اطلاق صحيحة شهاب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:
«في رجل اعتق عشية عرفة عبدا له، قال: يجزي عن العبد حجة الإسلام»[١] فان مقتضى اطلاقها عدم وجوب تجديد النية للإحرام بحجة الإسلام بعد العتق و انقلاب حجه اليها قهرا و بحكم الشرع. نعم هنا مسألة أخرى و هي ما إذا فرض ان المولى أخذ عبده معه في عرفات بدون احرامه للحج ثم اعتقه قبل الوقوف بالمشعر، فانه إذا احرم من مكانه و وقف بالمشعر الحرام مع الناس و يواصل في اعماله الى أن اكمل حجه، فهل يجزئ ذلك أو لا؟ مقتضى القاعدة عدم الاجزاء، لأن قيام الناقص مقام الكامل بحاجة الى دليل، أما روايات «من أدرك المشعر فقد أدرك الحج»[٢] فهي لا تشمل ذلك لأن موردها من لم يدرك الّا الوقوف بالمشعر لمانع من الموانع كمرض أو حبس أو نحو ذلك، و التعدي منه الى المقام بحاجة الى قرينة و لا قرينة عليه، هذا و لكن صحيحة معاوية بن عمار قال:
[١] الوسائل باب: ١٧ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ١.
[٢] راجع الوسائل باب: ٢٣ من ابواب الوقوف بالمشعر.