العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٨٥ - فصل في مسائل متفرقة
لا لما قيل من عدم كون مال الإجارة موجوداً حينئذٍ لا في الخارج ولا في الذمّة[١]، ومن هنا يظهر عدم جواز إجارتها بما يحصل منها ولو من غير الحنطة والشعير، بل عدم جوازها بما يحصل من أرض اخرى أيضاً، لمنع ذلك، فإنّهما في نظر العرف واعتباره بمنزلة الموجود كنفس المنعفة، وهذا المقدار كافٍ في الصحّة نظير بيع الثمار سنتين أو مع ضمّ الضميمة، فإنّها لا تجعل غير الموجود موجوداً مع أنّ البيع وقع على المجموع، بل للأخبار الخاصّة[٢]، وأمّا إذا آجرها بالحنطة أو الشعير في الذمّة لكن بشرط الأداء منها، ففي جوازه إشكال، والأحوط العدم[٣] لما يظهر من بعض الأخبار وإن كان يمكن حمله على الصورة الاولى. ولو آجرها بالحنطة أو الشعير من غير اشتراط كونهما منها فالأقوى جوازه؛ نعم لا يبعد كراهته، وأمّا إجارتها بغير الحنطة والشعير من الحبوب فلا إشكال فيه خصوصاً إذا كان في الذمّة، مع اشتراط كونه منها أو لا.
[١]- لا يخفى أنّ الشعير والحنطة اللذان يحصلان من الزرع الفلانيّ إذا لم يكونا خارجيّينفيكونان في الذمّة كسائر الكلّيّات التي تقع عوضاً في المعاملات؛ نعم هما غير مملوكان للمستأجر قبل الإجارة بل يكونان له بعدها، فلو قلنا بلزوم مملوكيّة الاجرة للمستأجر قبل الإجارة فلا يصحّ أن تقعا اجرة وأمّا لو قلنا: حيث إنّ الإجارة أمر اعتباريّ والأمر فيه سهل ولا يعتبر أن تكون الاجرة للمستأجر من غير جهة الإجارة- كما هو الحقّ- فلا يشكل الأمر من هذه الجهة.
[٢]- إنّ أخبار الباب وإن كانت بعضها مخدوشة من حيث الدلالة أو السند إلّاأنّها معتضدة بفتوىالأصحاب، والمستفاد من مجموعها عدم جواز كون الاجرة من محصول الأرض التي استأجرها، ولا فرق بين كون المحصول حنطة أو شعيراً أو غيرهما، لأنّ ذكرهما في الأخبار هو من باب الغلبة. ثمّ لو كان تعيين الاجرة من المحصول الذي سيُزرع غرريّاً عرفاً، فيرد فيه الإشكال من هذه الجهة أيضاً وحينئذٍ فلا فرق بين تعيينه من محصول الأرض التي استأجرها أو من محصول أرض اخرى.
[٣]- بل الأظهر الجواز.