العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦٥ - فصل في أحكام العوضين
العمل، كما لا يستحقّ المستأجر مطالبتهما إلّابتسليم الاجرة كما هو مقتضى المعاوضة، وتستقرّ ملكيّة الاجرة باستيفاء المنفعة أو العمل أو ما بحكمه، فأصل الملكيّة للطرفين موقوف على تماميّة العقد، وجواز المطالبة موقوف على التسليم، واستقرار ملكيّة الاجرة موقوف على استيفاء المنفعة أو إتمام العمل أو ما بحكمهما، فلو حصل مانع عن الاستيفاء أو عن العمل، تنفسخ الإجارة كما سيأتي تفصيله.
[٣٢٨٣] مسألة ١: لو استأجر داراً مثلًا وتسلّمها ومضت مدّة الإجارة، استقرّت الاجرة عليه، سواء سكنها أو لم يسكنها باختياره، وكذا إذا استأجر دابّة للركوب أو لحمل المتاع إلى مكان كذا ومضى زمان يمكن له ذلك، وجب عليه الاجرة واستقرّت وإن لم يركب أو لم يحمل بشرط أن يكون مقدّراً بالزمان المتّصل بالعقد، وأمّا إذا عيّنا وقتاً فبعد مضيّ ذلك الوقت. هذا إذا كانت الإجارة واقعة على عين معيّنة شخصيّة في وقت معيّن، وأمّا إن وقعت على كلّيّ وعيّن في فرد وتسلّمه، فالأقوى أنّه كذلك مع تعيين الوقت وانقضائه؛ نعم مع عدم تعيين الوقت فالظاهر عدم استقرار الاجرة المسمّاة[١] وبقاء الإجارة وإن كان ضامناً لُاجرة المثل لتلك المدّة من جهة تفويته المنفعة على الموجر.
[٣٢٨٤] مسألة ٢: إذا بذل الموجر العين المستأجرة للمستأجر ولم يتسلّم حتّى انقضت المدّة، استقرّت عليه الاجرة، وكذا إذا استأجره ليخيط له ثوباً معيّناً مثلًا في وقت معيّن وامتنع من دفع الثوب إليه حتّى مضى ذلك الوقت، فإنّه يجب عليه دفع الاجرة، سواء اشتغل في ذلك الوقت مع امتناع المستأجر من دفع الثوب إليه بشغل آخر لنفسه أو لغيره أو جلس فارغاً.
[٣٢٨٥] مسألة ٣: إذا استأجره لقلع ضرسه ومضت المدّة التي يمكن إيقاع ذلك فيها وكان الموجر باذلًا نفسه، استقرّت الاجرة، سواء كان الموجر حرّاً أو عبداً بإذن مولاه، واحتمال الفرق بينهما بالاستقرار في الثاني دون الأوّل لأنّ منافع الحرّ لا تضمن إلّابالاستيفاء، لا وجه له لأنّ منافعه بعد العقد عليها صارت مالًا للمستحقّ، فإذا بذلها ولم يقبل كان تلفها
[١]- بل الظاهر استقرارها.