العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٠٥ - فصل في الوصية بالحج
أو ظنّ أنّ الورثة لا يؤدّون عنه إن ردّها إليهم، جاز بل وجب عليه أن يحجّ بها عنه، وإن زادت عن اجرة الحجّ ردّ الزيادة إليهم لصحيحة بريد: «عن رجل استودعني مالًا فهلك وليس لوارثه شيء ولم يحجّ حجّة الإسلام، قال عليه السلام: حجّ عنه وما فضل فأعطهم» وهي وإن كانت مطلقة إلّاأنّ الأصحاب قيّدوها بما إذا علم أو ظنّ بعدم تأديتهم لو دفعها إليهم، ومقتضى إطلاقها عدم الحاجة إلى الاستئذان من الحاكم الشرعيّ، ودعوى أنّ ذلك للإذن من الإمام عليه السلام كما ترى، لأنّ الظاهر من كلام الإمام عليه السلام بيان الحكم الشرعيّ، ففي مورد الصحيحة لا حاجة إلى الإذن من الحاكم، والظاهر عدم الاختصاص بما إذا لم يكن للورثة شيء، وكذا عدم الاختصاص بحجّ الودعيّ بنفسه لانفهام الأعمّ من ذلك منها.
وهل يلحق بحجّة الإسلام غيرها من أقسام الحجّ الواجب أو غير الحجّ من سائر ما يجب عليه مثل الخمس والزكاة والمظالم والكفّارات والدين أو لا؟ وكذا هل يلحق بالوديعة غيرها مثل العارية والعين المستأجرة والمغصوبة والدين في ذمّته أو لا؟ وجهان، قد يقال بالثاني لأنّ الحكم على خلاف القاعدة إذا قلنا: إنّ التركة مع الدين تنتقل إلى الوارث وإن كانوا مكلّفين بأداء الدين ومحجورين عن التصرّف قبله، بل وكذا على القول ببقائها معه على حكم مال الميّت، لأنّ أمر الوفاء إليهم فلعلّهم أرادوا الوفاء من غير هذا المال أو أرادوا أن يباشروا العمل الذي على الميّت بأنفسهم، والأقوى مع العلم بأنّ الورثة لا يؤدّون بل مع الظنّ القويّ أيضاً جواز الصرف فيما عليه[١]، لا لما ذكر في المستند من أنّ وفاء ما على الميّت من الدين أو نحوه واجب كفائيّ على كلّ من قدر على ذلك وأولويّة الورثة بالتركة إنّما هي مادامت موجودة وأمّا إذا بادر أحد إلى صرف المال فيما عليه لا يبقى مال حتّى تكون الورثة أولى به، إذ هذه الدعوى فاسدة جدّاً، بل لإمكان فهم المثال من الصحيحة، أو دعوى تنقيح المناط، أو أنّ المال إذا كان بحكم مال الميّت فيجب صرفه عليه ولا يجوز دفعه إلى من لا يصرفه عليه، بل وكذا على القول بالانتقال إلى
[١]- بل الأحوط عدم الإلحاق وإرجاع الأمر إلى الحاكم وعدم الاستبداد بذلك وكذا الحال فيصورة الإنكار والامتناع.