العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٨٨ - فصل في النيابة
بالعمرة إلى الحجّ، لا يخالف صاحب الدراهم» وعلى ما ذكرنا من عدم جواز العدول إلّا مع العلم بالرضا إذا عدل بدون ذلك لا يستحقّ الاجرة في صورة التعيين على وجه القيديّة وإن كان حجّه صحيحاً عن المنوب عنه ومفرغاً لذمّته إذا لم يكن ما في ذمّته متعيّناً فيما عيّن، وأمّا إذا كان على وجه الشرطيّة[١] فيستحقّ إلّاإذا فسخ المستأجر الإجارة من جهة تخلّف الشرط، إذ حينئذٍ لا يستحقّ المسمّى بل اجرة المثل.
[٣١٥٤] مسألة ١٣: لا يشترط في الإجارة تعيين الطريق وإن كان في الحجّ البلديّ لعدم تعلّق الغرض بالطريق نوعاً، ولكن لو عيّن تعيّن ولا يجوز العدول عنه إلى غيره إلّاإذا علم أنّه لا غرض للمستأجر في خصوصيّته وإنّما ذكره على المتعارف، فهو راضٍ بأيّ طريق كان، فحينئذٍ لو عدل صحّ واستحقّ تمام الاجرة، وكذا إذا أسقط بعد العقد حقّ تعيينه، فالقول بجواز العدول مطلقاً أو مع عدم العلم بغرض في الخصوصيّة ضعيف، كالاستدلال له بصحيحة حريز: «عن رجل أعطى رجلًا حجّة يحجّ عنه من الكوفة فحجّ عنه من البصرة، فقال: لا بأس، إذا قضى جميع المناسك فقد تمّ حجّه» إذ هي محمولة على صورة العلم بعدم الغرض كما هو الغالب، مع أنّها إنّما دلّت على صحّة الحجّ من حيث هو لا من حيث كونه عملًا مستأجراً عليه كما هو المدّعى، وربما تحمل على محامل اخر، وكيف كان لا إشكال في صحّة حجّه وبراءة ذمّة المنوب عنه إذا لم يكن ما عليه مقيّداً بخصوصيّة الطريق المعيّن، إنّما الكلام في استحقاقه الاجرة المسمّاة على تقدير العدول وعدمه، والأقوى أنّه يستحقّ من المسمّى بالنسبة ويسقط منه بمقدار المخالفة إذا كان الطريق معتبراً في الإجارة على وجه الجزئيّة، ولا يستحقّ شيئاً على تقدير اعتباره على وجه القيديّة، لعدم إتيانه بالعمل المستأجر عليه حينئذٍ وإن برئت ذمّة المنوب عنه بما أتى به، لأنّه حينئذٍ متبرّع بعمله، ودعوى أنّه يعدّ في العرف أنّه أتى ببعض ما استؤجر عليه فيستحقّ بالنسبة وقصد التقييد بالخصوصيّة لا يخرجه عرفاً عن العمل ذي الأجزاء- كما
[١]- قد مرّ أنّها كالتقييد في أمثال المقام.