العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٨٦ - فصل في النيابة
[٣١٥٢] مسألة ١١: إذا مات الأجير بعد الإحرام ودخول الحرم، يستحقّ تمام الاجرة إذا كان أجيراً على تفريغ الذمّة[١]، وبالنسبة إلى ما أتى به من الأعمال إذا كان أجيراً على الإتيان بالحجّ بمعنى الأعمال المخصوصة، وإن مات قبل ذلك لا يستحقّ شيئاً، سواء مات قبل الشروع في المشي أو بعده وقبل الإحرام أو بعده وقبل الدخول في الحرم، لأنّه لم يأت بالعمل المستأجر عليه لا كلًاّ ولا بعضاً[٢] بعد فرض عدم إجزائه، من غير فرق بين أن يكون المستأجر عليه نفس الأعمال أو مع المقدّمات من المشي ونحوه؛ نعم لو كان المشي داخلًا في الإجارة على وجه الجزئيّة بأن يكون مطلوباً في الإجارة نفساً، استحقّ مقدار ما يقابله من الاجرة بخلاف ما إذا لم يكن داخلًا أصلًا أو كان داخلًا فيها لا نفساً بل بوصف المقدّميّة، فما ذهب إليه بعضهم من توزيع الاجرة عليه أيضاً مطلقاً لا وجه له، كما أنّه لا وجه لما ذكره بعضهم من التوزيع على ما أتى به من الأعمال بعد الإحرام، إذ هو نظير ما إذا استؤجر للصلاة فأتى بركعة أو أزيد ثمّ أبطلت صلاته[٣] فإنّه لا إشكال في أنّه لا يستحقّ الاجرة على ما أتى به، ودعوى أنّه وإن كان لا يستحقّ من المسمّى بالنسبة لكن يستحقّ اجرة المثل لما أتى به حيث إنّ عمله محترم، مدفوعة بأنّه لا وجه له بعد عدم نفع للمستأجر فيه والمفروض أنّه لم يكن مغروراً من قبله، وحينئذٍ فتنفسخ الإجارة إذا كانت
[١]- ليست الإجارة ارتكازاً على تفريغ الذمّة، بل متعلّق الحجّ هو الإتيان بمناسك الحجّ نيابةعن المنوب عنه مضافاً إلى المشي إلى بيت اللَّه الحرام في الحجّ البلدي.
[٢]- عدم إجزاء ما أتى به من الأعمال لعدم حصول ما بقي منها لا ينافي كونه آتياً ببعض العملالمستأجر عليه، فالأقوى هو استحقاقه من الاجرة بنسبة ما أتى به من الأجزاء بل وكذا المقدّمات مع فرض دخولها في المستأجر عليه وإن كان بوصف المقدّميّة، لأنّ هذا الوصف ثابت لها وإن لم توصل إلى ذي المقدّمة؛ وعدم حصول شيء من الغرض بالجزء والمقدّمة لا يضرّ لعدم وقوع الإجارة على الغرض.
[٣]- إبطال العمل وإفساده لا ارتباط له بالمقام؛ نعم هو نظير ما إذا مات في أثناء العمل المستأجرعليه وهو عين مسألتنا بلا فرق.