العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٩٠ - فصل في النيابة
إلّا مع رضا المستأجر، ولو أخّر لا لعذر أثم، وتنفسخ الإجارة[١] إن كان التعيّن على وجه التقييد، ويكون للمستأجر خيار الفسخ لو كان على وجه الشرطيّة[٢]، وإن أتى به مؤخّراً لا يستحقّ الاجرة على الأوّل وإن برئت ذمّة المنوب عنه به، ويستحقّ المسمّاة على الثاني إلّاإذا فسخ المستأجر فيرجع إلى اجرة المثل، وإذا أطلق الإجارة[٣] وقلنا بوجوب التعجيل لا تبطل مع الإهمال، وفي ثبوت الخيار للمستأجر حينئذٍ وعدمه وجهان من أنّ الفوريّة ليست توقيتاً، ومن كونها بمنزلة الاشتراط.
[٣١٥٧] مسألة ١٦: قد عرفت عدم صحّة الإجارة الثانية فيما إذا آجر نفسه من شخص في سنة معيّنة ثمّ آجر من آخر في تلك السنة، فهل يمكن تصحيح الثانية بإجازة المستأجر الأوّل أو لا؟ فيه تفصيل وهو أنّه إن كانت الاولى واقعة على العمل في الذمّة، لا تصحّ الثانية بالإجازة[٤] لأنّه لا دخل للمستأجر بها إذا لم تقع على ماله حتّى تصحّ له إجازتها، وإن كانت واقعة على منفعة الأجير في تلك السنة بأن تكون منفعته من حيث الحجّ أو جميع منافعه له، جاز له إجازة الثانية لوقوعها على ماله، وكذا الحال في نظائر المقام، فلو آجر نفسه ليخيط لزيد في يوم معيّن ثمّ آجر نفسه ليخيط أو ليكتب لعمرو في ذلك اليوم، ليس لزيد إجازة العقد الثاني، وأمّا إذا ملّكه منفعته الخياطيّ فآجر نفسه للخياطة أو
[١]- وهو محلّ منع والأقوى تخيير المستأجر بين الفسخ ومطالبة الاجرة المسمّاة وعدم الفسخودفع الاجرة المسمّاة ومطالبة اجرة المثل.
[٢]- مرّ أنّها كالتقييد في أمثال المقام.
[٣]- لو انصرف إلى التعجيل فكان راجعاً إلى التوقيت وحينئذٍ يثبت التخيير كما مرّ.
[٤]- والأولى أن يقال: إنّ عدم الصحّة ناشٍ عن التزاحم وعدم القدرة لكلا العملين، لأنّ الإنسانله القدرة على أن يفعل شيئاً واحداً لا الشيئين المتضادّين في آنٍ واحد ورفع المانع في يد المستأجر الأوّل، لأنّه لو ألغى قيد المباشرة أو وسّع ظرف العمل في السنوات الآتية، لرفع التزاحم وله ذلك لو شاء، فتصحّ حينئذٍ الإجارة الثانية.