العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٢١ - فصل في شرائط وجوب حجة الإسلام
الوجوب والندب بعيد، أو حملها على من استقرّ عليه حجّة الإسلام سابقاً وهو أيضاً بعيد، أو نحو ذلك، وكيف كان فالأقوى ما ذكرنا وإن كان لا ينبغي ترك الاحتياط بالعمل بالأخبار المزبورة خصوصاً بالنسبة إلى من لا فرق عنده بين المشي والركوب أو يكون المشي أسهل، لانصراف الأخبار الاوَل عن هذه الصورة، بل لولا الإجماعات المنقولة والشهرة لكان هذا القول في غاية القوّة.
[٢٩٩٩] مسألة ٢: لا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب والبعيد[١] حتّى بالنسبة إلى أهل مكّة لإطلاق الأدلّة، فما عن جماعة من عدم اشتراطه بالنسبة إليهم لا وجه له[٢].
[٣٠٠٠] مسألة ٣: لا يشترط وجودهما عيناً عنده، بل يكفي وجود ما يمكن صرفه في تحصيلهما من المال، من غير فرق بين النقود والأملاك من البساتين والدكاكين والخانات ونحوها، ولا يشترط إمكان حمل الزاد معه، بل يكفي إمكان تحصيله في المنازل بقدر الحاجة، ومع عدمه فيها يجب حمله[٣] مع الإمكان من غير فرق بين علف الدابة وغيره، ومع عدمه يسقط الوجوب.
[٣٠٠١] مسألة ٤: المراد بالزاد هنا المأكول والمشروب وسائر ما يحتاج إليه المسافر من الأوعية التي يتوقّف عليها حمل المحتاج إليه وجميع ضروريّات ذلك السفر بحسب حاله قوّة وضعفاً وزمانه حرّاً وبرداً وشأنه شرفاً وضعة. والمراد بالراحلة مطلق ما يركب ولو مثل سفينة في طريق البحر، واللازم وجود ما يناسب حاله بحسب القوّة والضعف، بل الظاهر اعتباره من حيث الضعة والشرف كمّاً وكيفاً، فإذا كان من شأنه ركوب المحمل أو الكنيسة بحيث يعدّ ما دونهما نقصاً عليه، يشترط في الوجوب القدرة عليه ولا يكفي ما دونه وإن كانت الآية والأخبار مطلقة، وذلك لحكومة قاعدة نفي العسر والحرج على
[١]- عند الاحتياج إليها بأيّ وجه كان.
[٢]- بل لا يخلو من قوّة لمن أطاق المشي إلى عرفات والعود منها بلا مهانة.
[٣]- وجوباً عقليّاً لا شرعيّاً.