العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٣٨ - كتاب الحوالة
ما ذكره جماعة خلافاً لآخرين، وهذا العنوان وإن كان عامّاً إلّاأنّ مرادهم- بقرينة التعليل بقولهم تفصياً من التسلّط على المحال عليه بما لم تشتغل ذمّته به إذ لا يجب عليه أن يدفع إلّامثل ما عليه- فيما كانت الحوالة على مشغول الذمّة بغير ما هو مشغول الذمّة به كأن يحيل من له عليه دراهم على من له عليه دنانير بأن يدفع بدل الدنانير دراهم، فلا يشمل ما إذا أحال من له عليه الدراهم على البريء بأن يدفع الدنانير أو على مشغول الذمّة بالدنانير بأن يدفع الدراهم، ولعلّه لأنّه وفاء بغير الجنس برضا الدائن، فمحلّ الخلاف ما إذا أحال على من عليه جنس بغير ذلك الجنس، والوجه في عدم الصحّة ما اشير إليه من أنّه لا يجب عليه أن يدفع إلّامثل ما عليه، وأيضاً الحكم على خلاف القاعدة ولا إطلاق في خصوص الباب ولا سيرة كاشفة والعمومات منصرفة إلى العقود المتعارفة، ووجه الصحّة أنّ غاية ما يكون أنّه مثل الوفاء بغير الجنس ولا بأس به[١]، وهذا هو الأقوى. ثمّ لا يخفى أنّ الإشكال إنّما هو فيما إذا قال: «أعط ممّا لي عليك من الدنانير دراهم» بأن أحال عليه بالدراهم من الدنانير التي عليه، وأمّا إذا أحال عليه بالدراهم من غير نظر إلى ما عليه من الدنانير فلا ينبغي الإشكال فيه، إذ هو نظير إحالة من له الدراهم على البريء بأن يدفع الدنانير، وحينئذٍ فتفرغ ذمّة المحيل من الدراهم وتشتغل ذمّة المحال عليه بها وتبقى ذمّة المحال عليه مشغولة بالدنانير وتشتغل ذمّة المحيل له بالدراهم فيتحاسبان بعد ذلك، ولعلّ الخلاف أيضاً مختصّ بالصورة الاولى لا ما يشمل هذه الصورة أيضاً، وعلى هذا فيختصّ الخلاف بصورة واحدة وهي ما إذا كانت الحوالة على مشغول الذمّة بأن يدفع من طرف ما عليه من الحقّ بغير جنسه كأن يدفع من الدنانير التي عليه دراهم.
[٣٦٠٨] مسألة ١: لا فرق في المال المحال به بين أن يكون عيناً في الذمّة أو منفعة أو عملًا لا يعتبر فيه المباشرة ولو مثل الصلاة والصوم والحجّ والزيارة والقراءة، سواء كانت على
[١]- بعدما رضي به المحال عليه كما هو المفروض.