العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٣٧ - كتاب الحوالة
الذي لي عليك» فلا يعتبر رضاه فإنّه بمنزلة الوكيل في وفاء دينه وإن كان بنحو اشتغال ذمّته للمحتال وبراءة ذمّة المحيل بمجرّد الحوالة بخلاف ما إذا وكّله، فإنّ ذمّة المحيل مشغولة إلى حين الأداء، وبين أن يحوله عليه من غير نظر إلى الحقّ الذي له عليه على نحو الحوالة على البريء فيعتبر رضاه لأنّ شغل ذمّته بغير رضاه على خلاف القاعدة. وقد يعلّل باختلاف الناس في الاقتضاء فلابدّ من رضاه، ولا يخفى ضعفه، كيف وإلّا لزم عدم جواز بيع دينه على غيره مع أنّه لا إشكال فيه.
الرابع: أن يكون المال المحال به ثابتاً في ذمّة المحيل، سواء كان مستقرّاً أو متزلزلًا، فلا تصحّ في غير الثابت، سواء وجد سببه كمال الجعالة قبل العمل ومال السبق والرماية قبل حصول السبق أو لم يوجد سببه أيضاً كالحوالة بما يستقرضه، هذا ما هو المشهور، لكن لا يبعد كفاية حصول السبب كما ذكرنا في الضمان، بل لا يبعد الصحّة فيما إذا قال:
«أقرضني كذا وخذ عوضه من زيد» فرضي ورضي زيد أيضاً، لصدق الحوالة وشمول العمومات، فتفرغ ذمّة المحيل وتشتغل ذمّة المحال بعد العمل وبعد الاقتراض.
الخامس: أن يكون المال المحال به معلوماً جنساً وقدراً للمحيل والمحتال، فلا تصحّ الحوالة بالمجهول على المشهور للغرر، ويمكن أن يقال بصحّته إذا كان آئلًا إلى العلم كما إذا كان ثابتاً في دفتره على حدّ ما مرّ في الضمان من صحّته معه الجهل بالدين، بل لا يبعد الجواز[١] مع عدم أوله إلى العلم بعد إمكان الأخذ بالقدر المتيقّن، بل وكذا لو قال: «كلّ ما شهدت به البيّنة وثبت خذه من فلان»؛ نعم لو كان مبهماً كما إذا قال: «أحد الدينين اللذين لك عليّ خذه من فلان» بطل، وكذا لو قال: «خذ شيئاً من دينك من فلان»، هذا. ولو أحال الدينين على نحو الواجب التخييري أمكن الحكم بصحّته[٢] لعدم الإبهام فيه حينئذٍ.
السادس: تساوي المالين أي المحال به والمحال عليه جنساً ونوعاً ووصفاً على
[١]- بل الظاهر بُعده.
[٢]- فيه تأمّل إلّاأن يكون الدينان متساويين كمّاً وكيفاً وإلّا فيكون مبهماً.