العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٣٦ - كتاب الحوالة
الإيجاب والقبول ونحوها، فلا تصحّ مع غيبة المحتال أو المحال عليه أو كليهما بأن اوقع الحوالة بالكتابة، ولكنّ الذي يقوى عندي كونها من الإيقاع[١]، غاية الأمر اعتبار الرضا من المحتال أو منه ومن المحال عليه، ومجرّد هذا لا يصيّره عقداً وذلك لأنّها نوع من وفاء الدين وإن كانت توجب انتقال الدين من ذمّته إلى ذمّة المحال عليه، فهذا النقل والانتقال نوع من الوفاء وهو لا يكون عقداً وإن احتاج إلى الرضا من الآخر كما في الوفاء بغير الجنس فإنّه يعتبر فيه رضا الدائن ومع ذلك إيقاع، ومن ذلك يظهر أنّ الضمان أيضاً من الإيقاع فإنّه نوع من الوفاء، وعلى هذا فلا يعتبر فيهما شيء ممّا يعتبر في العقود اللازمة ويتحقّقان بالكتابة ونحوها، بل يمكن دعوى أنّ الوكالة أيضاً كذلك، كما أنّ الجعالة كذلك وإن كان يعتبر فيها الرضا من الطرف الآخر، ألا ترى أنّه لا فرق بين أن يقول:
«أنت مأذون في بيع داري» أو قال: «أنت وكيل» مع أنّ الأوّل من الإيقاع قطعاً.
الثاني: التنجيز، فلا تصحّ مع التعليق على شرط أو وصف كما هو ظاهر المشهور، لكنّ الأقوى عدم اعتباره كما مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين.
الثالث: الرضا من المحيل والمحتال بلا إشكال، وما عن بعضهم من عدم اعتبار رضا المحيل فيما لو تبرّع المحال عليه بالوفاء بأن قال للمحتال: «أحلت بالدين الذي لك على فلان على نفسي» وحينئذٍ فيشترط رضا المحتال والمحال عليه دون المحيل، لا وجه له، إذ المفروض لا يكون من الحوالة بل هو من الضمان، وكذا من المحال عليه إذا كان بريئاً أو كانت الحوالة بغير جنس ما عليه، وأمّا إذا كانت بمثل ما عليه ففيه خلاف[٢]، ولا يبعد التفصيل بين أن يحوله عليه بما له عليه بأن يقول: «أعطه من الحقّ
[١]- لا يخفى أنّ الحوالة ليست من وفاء الدين، لأنّ المديون إذا وفى دينه للدائن لا يجوز لهالامتناع من قبوله بل الحوالة نقل ذمّة المديون إلى غيره فلذا يجوز عدم قبوله، كما أنّ ماهيّة الضمان والوكالة والجعالة ليست ماهيّة الوفاء.
[٢]- الأقوى اعتبار رضاه.