العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٠٠ - فصل في معنى المساقاة وشرائطها وأحكامها
استأجر من ماله من يعمل عنه أو باجرة مؤجّلة إلى وقت الثمر فيؤدّيها منه أو يستقرض عليه ويستأجر من يعمل عنه، وإن تعذّر الرجوع إلى الحاكم أو تعسّر فيقوم بالامور المذكورة عدول المؤمنين، بل لا يبعد جواز إجباره بنفسه أو المقاصّة من ماله أو استئجار المالك عنه ثمّ الرجوع عليه أو نحو ذلك. وقد يقال بعدم جواز الفسخ إلّابعد تعذّر الإجبار وأنّ اللازم كون الإجبار من الحاكم مع إمكانه، وهو أحوط وإن كان الأقوى التخيير بين الامور المذكورة. هذا إذا لم يكن مقيّداً بالمباشرة وإلّا فيكون مخيّراً بين الفسخ والإجبار ولا يجوز الاستئجار عنه للعمل؛ نعم لو كان اعتبار المباشرة بنحو الشرط لا القيد يمكن إسقاط حقّ الشرط والاستئجار عنه أيضاً.
[٣٥٤٩] مسألة ٢٧: إذا تبرّع عن العامل متبرّع بالعمل جاز إذا لم يشترط المباشرة، بل لو أتى به من غير قصد التبرّع عنه[١] أيضاً كفى، بل ولو قصد التبرّع عن المالك كان كذلك أيضاً[٢] وإن كان لا يخلو عن إشكال، فلا يسقط حقّه من الحاصل، وكذا لو ارتفعت الحاجة إلى بعض الأعمال كما إذا حصل السقي بالأمطار ولم يحتج إلى النزح من الآبار خصوصاً إذا كانت العادة كذلك، وربما يستشكل بأنّه نظير الاستئجار لقلع الضرس إذا انقلع بنفسه فإنّ الأجير لا يستحقّ الاجرة لعدم صدور العمل المستأجر عليه منه، فاللازم في المقام أيضاً عدم استحقاق ما يقابل ذلك العمل، ويجاب بأنّ وضع المساقاة وكذا المزارعة على ذلك، فإنّ المراد حصول الزرع والثمرة فمع احتياج ذلك إلى العمل فعله العامل وإن استغني عنه بفعل اللَّه أو بفعل الغير سقط واستحقّ حصّته، بخلاف الإجارة فإنّ المراد منها مقابلة العوض بالعمل منه أو عنه، ولا بأس بهذا الفرق فيما هو المتعارف سقوطه أحياناً كالاستقاء بالمطر مع بقاء سائر الأعمال، وأمّا لو كان على خلافه كما إذا لم
[١]- أي: أتى بالعمل عن العامل بقصد الاجرة.
[٢]- فيه إشكال بل منع، لأنّ عمل المتبرّع يقوم مقام المالك، فلا يستند إلى العامل؛ نعم لو كان ماأتى به بعض العمل لا جميعه فلا تبعد صحّة ما في المتن.