العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٠٢ - فصل في معنى المساقاة وشرائطها وأحكامها
الغصبيّة وأنّها كانت للمساقي إذ حينئذٍ ليس له الرجوع عليه لاعترافه بصحّة المعاملة وأنّ المدّعي أخذ الثمرة منه ظلماً. هذا إذا كانت الثمرة باقية، وأمّا لو اقتسماها وتلفت عندهما فالأقوى أنّ للمالك الرجوع[١] بعوضها على كلّ من الغاصب والعامل بتمامه وله الرجوع على كلّ منهما بمقدار حصّته، فعلى الأخير لا إشكال، وإن رجع على أحدهما بتمامه رجع على الآخر بمقدار حصّته إلّاإذا اعترف بصحّة العقد وبطلان دعوى المدّعي للغصبيّة لأنّه حينئذٍ معترف بأنّه غرمه ظلماً. وقيل: إنّ المالك مخيّر بين الرجوع على كلّ منهما بمقدار حصّته وبين الرجوع على الغاصب بالجميع فيرجع هو على العامل بمقدار حصّته وليس له الرجوع على العامل بتمامه إلّاإذا كان عالماً بالحال، ولا وجه له بعد ثبوت يده على الثمر بل العين أيضاً، فالأقوى ما ذكرنا، لأنّ يد كلّ منهما يد ضمان وقرار الضمان على من تلف في يده العين، ولو كان تلف الثمرة بتمامها في يد أحدهما كان قرار الضمان عليه، هذا. ويحتمل في أصل المسألة كون قرار الضمان على الغاصب مع جهل العامل لأنّه مغرور من قبله ولا ينافيه ضمانه لُاجرة عمله فإنّه محترم، وبعد فساد المعاملة لا يكون الحصّة عوضاً عنه فيستحقّها، وإتلافه الحصّة إذا كان بغرور من الغاصب لا يوجب ضمانه له.
[٣٥٥٣] مسألة ٣١: لا يجوز للعامل في المساقاة أن يساقي غيره مع اشتراط المباشرة أو مع النهي عنه، وأمّا مع عدم الأمرين ففي جوازه مطلقاً كما في الإجارة والمزارعة وإن كان لا يجوز تسليم الاصول إلى العامل الثاني إلّابإذن المالك، أو لا يجوز مطلقاً وإن أذن
[١]- بل له الرجوع على الغاصب بجميعها وعلى العامل بمقدار حصّته وأمّا الرجوع على العاملبمقدار أزيد من حصّته فلا، لأنّه لم يكن مستولياً عليها وإن كانت في يده، لأنّ المراد باليد السلطة لا مجرّد اليد وفرق بين السلطة والتصرّف؛ نعم لو كان عالماً بالغصبيّة ومع ذلك أخذه من الغاصب فلا يبعد ضمان الكلّ.