العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٢٦ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
الإنضاض والفسخ والقسمة، فبعدها إذا تلف شيء لا يحسب من الربح بل تلف كلّ على صاحبه، ولا يكفي في الاستقرار قسمة الربح فقط مع عدم الفسخ، بل ولا قسمة الكلّ كذلك ولا بالفسخ مع عدم القسمة، فلو حصل خسران أو تلف أو ربح كان كما سبق، فيكون الربح مشتركاً والتلف والخسران عليهما ويتمّ رأس المال بالربح؛ نعم لو حصل الفسخ ولم يحصل الإنضاض ولو بالنسبة إلى البعض وحصلت القسمة فهل تستقرّ الملكيّة أم لا؟ إن قلنا بوجوب الإنضاض على العامل[١] فالظاهر عدم الاستقرار، وإن قلنا بعدم وجوبه ففيه وجهان أقواهما الاستقرار، والحاصل أنّ اللازم أوّلًا دفع مقدار رأس المال للمالك ثمّ يقسّم ما زاد عنه بينهما على حسب حصّتهما، فكلّ خسارة وتلف قبل تمام المضاربة يجبر بالربح، وتماميّتها بما ذكرنا من الفسخ والقسمة.
[٣٤٢٥] مسألة ٣٦: إذا ظهر الربح ونضّ تمامه أو بعض منه فطلب أحدهما قسمته، فإن رضي الآخر فلا مانع منها، وإن لم يرض المالك لم يجبر عليها[٢] لاحتمال الخسران بعد ذلك والحاجة إلى جبره به، قيل: وإن لم يرض العامل فكذلك أيضاً لأنّه لو حصل الخسران وجب عليه ردّ ما أخذه ولعلّه لا يقدر بعد ذلك عليه لفواته في يده وهو ضرر عليه[٣]،
[١]- وهو كذلك لو كان بينهما توافق على ذلك.
[٢]- لا فرق بين المالك والعامل في أخذ مقدار معيّن من المال بل هو على طبق قرارهما، فإنتعاهدا على أن لا يأخذا من المال المشترك حتّى تتمّ المضاربة، فهو وإن تعاهدا على أن يأخذ كلّ منهما أو أحدهما مقداراً معيّناً، فيجوز لهما الأخذ بمقدار معيّن وإن كان قرارهما حين القسمة إرجاع ما أخذا من المال فيرجعانه وإلّا فلا؛ ومن هنا تعلم المسألة إلى آخر ما ذكر في المتن، فلو أخذ أحدهما مقداراً معيّناً في كلّ شهر وكان جميع ما بقي في آخر المضاربة بمقدار رأس المال أو أزيد أو أنقص منه وكان قرارهما عدم الإرجاع، فيكون كالمصارف اللازمة في العمل.
[٣]- بل يمكن تعليل منع الإجبار بنحو آخر وهو أنّ تقسيم الربح وأخذ كلّ منهما نصيبه يوجبتقليل الربح في المعاملات الآتية وهذا يأتي في منع إجبار المالك والعامل كليهما.