العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤١٩ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
بشرائطه، فإن كان المال نقداً صحّ وإن كان عروضاً فلا[١]، لما عرفت من عدم جواز المضاربة على غير النقدين، وهل يجوز لوارث المالك إجازة العقد بعد موته؟ قد يقال بعدم الجواز[٢] لعدم علقة له بالمال حال العقد بوجه من الوجوه ليكون واقعاً على ماله أو متعلّق حقّه، وهذا بخلاف إجارة البطن السابق في الوقف أزيد من مدّة حياته، فإنّ البطن اللاحق يجوز له الإجازة، لأنّ له حقّاً بحسب جعل الواقف، وأمّا في المقام فليس للوارث حقّ حال حياة المورّث أصلًا وإنّما ينتقل إليه المال حال موته، وبخلاف إجازة الوارث لما زاد من الثلث في الوصيّة وفي المنجّز حال المرض على القول بالثلث فيه، فإنّ له حقّاً فيما زاد، فلذا يصحّ إجازته، ونظير المقام إجارة الشخص ماله مدّة مات في أثنائها على القول بالبطلان بموته، فإنّه لا يجوز للوارث إجازتها، لكن يمكن أن يقال يكفي في صحّة الإجازة كون المال في معرض الانتقال إليه وإن لم يكن له علقة به حال العقد فكونه سيصير له كافٍ، ومرجع إجازته حينئذٍ إلى إبقاء ما فعله المورّث لا قبوله ولا تنفيذه، فإنّ الإجازة أقسام: قد تكون قبولًا لما فعله الغير كما في إجازة بيع ماله فضولًا، وقد تكون راجعاً إلى إسقاط حقّ كما في إجازة المرتهن لبيع الراهن وإجازة الوارث لما زاد عن الثلث، وقد تكون إبقاءاً لما فعله المالك كما في المقام.
[٣٤١٩] مسألة ٣٠: لا يجوز للعامل أن يوكّل وكيلًا في عمله أو يستأجر أجيراً إلّابإذن المالك؛ نعم لا بأس بالتوكيل أو الاستئجار في بعض المقدّمات على ما هو المتعارف، وأمّا الإيكال إلى الغير وكالة أو استئجاراً في أصل التجارة فلا يجوز من دون إذن المالك، ومعه لا مانع منه، كما أنّه لا يجوز له أن يضارب غيره إلّابإذن المالك.
[١]- تقدّم جواز المضاربة على غير النقدين أيضاً.
[٢]- وهو الأظهر بناءاً على بطلانه ولكن لا لما ذكره بل لأنّه لا مورد له ولا تكفي إجازة الوارثفي بقاء العقد.