العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٠٢ - فصل في الوصية بالحج
طارئاً أو من الأوّل.
ويؤيّد ما ذكرنا ما ورد من الأخبار في نظائر المقام، بل يدلّ عليه خبر عليّ بن سويد عن الصادق عليه السلام، قال: «قلت: مات رجل فأوصى بتركته أن أحجّ بها عنه فنظرت في ذلك فلم تكف للحجّ فسألت من عندنا من الفقهاء فقالوا: تصدّق بها، فقال عليه السلام: ما صنعت؟ قلت:
تصدّقت بها، فقال عليه السلام: ضمنت إلّاأن لا تكون تبلغ أن يحجّ بها من مكّة، فإن كانت تبلغ أن يحجّ بها من مكّة فأنت ضامن».
ويظهر ممّا ذكرنا حال سائر الموارد التي تبطل الوصيّة لجهة من الجهات. هذا في غير ما إذا أوصى بالثلث وعيّن له مصارف وتعذّر بعضها، وأمّا فيه فالأمر أوضح لأنّه بتعيينه الثلث لنفسه أخرجه عن ملك الوارث بذلك فلا يعود إليه.
[٣١٧٨] مسألة ١٠: إذا صالحه على داره مثلًا وشرط عليه أن يحجّ عنه بعد موته، صحّ ولزم وخرج من أصل التركة وإن كان الحجّ ندبيّاً ولا يلحقه حكم الوصيّة.
ويظهر من المحقّق القميّ في نظير المقام إجراء حكم الوصيّة عليه بدعوى أنّه بهذا الشرط ملك عليه الحجّ وهو عمل له اجرة، فيحسب مقدار اجرة المثل لهذا العمل، فإن كانت زائدة عن الثلث توقّف على إمضاء الورثة، وفيه: أنّه لم يملك عليه الحجّ مطلقاً في ذمّته ثمّ أوصى أن يجعله عنه، بل إنّما ملك بالشرط الحجّ عنه وهذا ليس مالًا تملكه الورثة، فليس تمليكاً ووصيّة وإنّما هو تمليك على نحو خاصّ[١] لا ينتقل إلى الورثة.
وكذا الحال إذا ملّكه[٢] داره بمائة تومان مثلًا بشرط أن يصرفها في الحجّ عنه أو عن غيره، أو ملّكه إيّاها بشرط أن يبيعها ويصرف ثمنها في الحجّ أو نحوه، فجميع ذلك صحيح
[١]- يمكن أن يقال: إنّ شرط الحجّ أو عمل آخر بعد موته استيفاء من جانب الميّت بهذا الوجه وهو خارج عن موضوع الوصيّة وملك الورثة؛ نعم لو قيل: إنّ هناك عمومات مثل:« ليس للميّت في ماله إلّاالثلث» فهي تدلّ على عدم جواز أمثال هذه الاعتقادات.
[٢]- الظاهر أنّ الثمن في هذا الفرض ملك للشارط في ذمّة الطرف الآخر والشرط بأن يصرفهفي الحجّ بعد موته وصيّة، فليس الأمر فيه بمثل ما قبله وما بعده.