العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٩٢ - فصل في النيابة
الزائد، ولا دليل بالخصوص على شيء من القولين، نعم يستدلّ على الأوّل بأنّه معاونة على البرّ والتقوى، وعلى الثاني بكونه موجباً للإخلاص في العبادة.
[٣١٦٢] مسألة ٢١: لو أفسد الأجير حجّه بالجماع قبل المشعر فكالحاجّ عن نفسه يجب عليه إتمامه والحجّ من قابل وكفّارة بدنة، وهل يستحقّ الاجرة على الأوّل أو لا؟ قولان مبنيّان على أنّ الواجب هو الأوّل وأنّ الثاني عقوبة أو هو الثاني وأنّ الأوّل عقوبة.
قد يقال بالثاني للتعبير في الأخبار بالفساد الظاهر في البطلان، وحمله على إرادة النقصان وعدم الكمال مجاز لا داعي إليه، وحينئذٍ فتنفسخ الإجارة[١] إذا كانت معيّنة ولا يستحقّ الاجرة ويجب عليه الإتيان في القابل بلا اجرة، ومع إطلاق الإجارة تبقى ذمّته مشغولة ويستحقّ الاجرة على ما يأتي به في القابل.
والأقوى صحّة الأوّل وكون الثاني عقوبة لبعض الأخبار الصريحة في ذلك في الحاجّ عن نفسه ولا فرق بينه وبين الأجير، ولخصوص خبرين في خصوص الأجير عن إسحاق بن عمّار عن أحدهما ٨: «قال: قلت: فإن ابتلي بشيء يفسد عليه حجّه حتّى يصير عليه الحجّ من قابل أيجزي عن الأوّل؟ قال: نعم. قلت: فإنّ الأجير ضامن الحجّ؟ قال: نعم»، وفي الثاني سئل الصادق ٧: «عن رجل حجّ عن رجل فاجترح في حجّه شيئاً يلزم فيه الحجّ من قابل وكفّارة، قال ٧: هي للأوّل تامّة وعلى هذا ما اجترح»، فالأقوى استحقاق الاجرة على الأوّل وإن ترك الإتيان من قابل عصياناً أو لعذر، ولا فرق بين كون الإجارة مطلقة أو معيّنة.
وهل الواجب إتيان الثاني بالعنوان الذي أتى به الأوّل فيجب فيه قصد النيابة عن المنوب عنه وبذلك العنوان، أو هو واجب عليه تعبّداً ويكون لنفسه؟ وجهان، لا يبعد الظهور[٢] في الأوّل ولا ينافي كونه عقوبة، فإنّه يكون الإعادة عقوبة، ولكنّ الأظهر
[١]- بل للمستأجر أن يطالب باجرة المثل للعمل الفائت عليه كما أنّ له فسخ الإجارة ومطالبةالمسمّاة.
[٢]- لا ظهور فيه.