العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٩٣ - فصل في النيابة
الثاني، والأحوط أن يأتي به بقصد ما في الذمّة.
ثمّ لا يخفى عدم تماميّة ما ذكره ذلك القائل من عدم استحقاق الاجرة في صورة كون الإجارة معيّنة ولو على ما يأتي به في القابل، لانفساخها وكون وجوب الثاني تعبّداً لكونه خارجاً عن متعلّق الإجارة وإن كان مبرئاً لذمّة المنوب عنه، وذلك لأنّ الإجارة وإن كانت منفسخة بالنسبة إلى الأوّل لكنّها باقية بالنسبة إلى الثاني تعبّداً[١] لكونه عوضاً شرعيّاً تعبّدياً عمّا وقع عليه العقد، فلا وجه لعدم استحقاق الاجرة على الثاني.
وقد يقال بعدم كفاية الحجّ الثاني أيضاً في تفريغ ذمّة المنوب عنه، بل لابدّ للمستأجر أن يستأجر مرّة اخرى في صورة التعيين وللأجير أن يحجّ ثالثاً في صورة الإطلاق، لأنّ الحجّ الأوّل فاسد والثاني إنّما وجب للإفساد عقوبة، فيجب ثالث إذ التداخل خلاف الأصل، وفيه: أنّ هذا إنّما يتمّ إذا لم يكن الحجّ في القابل بالعنوان الأوّل، والظاهر من الأخبار- على القول بعدم صحّة الأوّل- وجوب إعادة الأوّل وبذلك العنوان، فيكفي في التفريغ ولا يكون من باب التداخل، فليس الإفساد عنواناً مستقلّاً؛ نعم إنّما يلزم ذلك إذا قلنا إنّ الإفساد موجب لحجّ مستقلّ لا على نحو الأوّل وهو خلاف ظاهر الأخبار.
وقد يقال في صورة التعيين: إنّ الحجّ الأوّل إذا كان فاسداً وانفسخت الإجارة، يكون لنفسه، فقضاؤه في العام القابل أيضاً يكون لنفسه ولا يكون مبرئاً لذمّة المنوب عنه، فيجب على المستأجر استئجار حجّ آخر، وفيه أيضاً ما عرفت من أنّ الثاني واجب بعنوان إعادة الأوّل، وكون الأوّل بعد انفساخ الإجارة بالنسبة إليه لنفسه لا يقتضي كون الثاني له وإن كان بدلًا عنه، لأنّه بدل عنه بالعنوان المنويّ لا بما صار إليه بعد الفسخ، هذا.
والظاهر عدم الفرق في الأحكام المذكورة بين كون الحجّ الأوّل المستأجر عليه واجباً أو مندوباً، بل الظاهر جريان حكم وجوب الإتمام والإعادة في النيابة تبرّعاً أيضاً وإن
[١]- فيه تأمّل وإشكال، لأنّ الأمر بالحجّ من قابل لا يستلزم كونه عوضاً شرعيّاً ولا يقتضي إبقاءالإجارة تعبّدا.