العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧٣ - فصل في الحج الواجب بالنذر والعهد واليمين
القضاء والكفّارة، وإن مات قبل إتيانهما يقضيان من أصل التركة لأنّهما واجبان ماليّان بلا إشكال، والصحيحتان المشار إليهما سابقاً الدالّتان على الخروج من الثلث معرض عنهما كما قيل أو محمولتان على بعض المحامل، وكذا إذا نذر الإحجاج من غير تقييد بسنة معيّنة مطلقاً أو معلّقاً على شرط وقد حصل وتمكّن منه وترك حتّى مات، فإنّه يقضى عنه من أصل التركة. وأمّا لو نذر الإحجاج بأحد الوجوه ولم يتمكّن منه حتّى مات، ففي وجوب قضائه وعدمه وجهان، أوجههما ذلك لأنّه واجب ماليّ أوجبه على نفسه فصار ديناً، غاية الأمر أنّه ما لم يتمكّن معذور، والفرق بينه وبين نذر الحجّ بنفسه أنّه لا يعدّ ديناً مع عدم التمكّن منه واعتبار المباشرة بخلاف الإحجاج فإنّه كنذر بذل المال كما إذا قال:
«للَّه عليّ أن اعطي الفقراء مائة درهم» ومات قبل تمكّنه، ودعوى كشف عدم التمكّن عن عدم الانعقاد ممنوعة، ففرق بين إيجاب مال على نفسه أو إيجاب عمل مباشريّ وإن استلزم صرف المال، فإنّه لا يعدّ ديناً عليه بخلاف الأوّل.
[٣١٢٠] مسألة ١٣: لو نذر الإحجاج معلّقاً على شرط كمجيء المسافر أو شفاء المريض فمات قبل حصول الشرط مع فرض حصوله بعد ذلك وتمكّنه منه قبله، فالظاهر وجوب القضاء عنه إلّاأن يكون مراده التعليق على ذلك الشرط مع كونه حيّاً حينه، ويدلّ على ما ذكرنا خبر مسمع بن عبدالملك فيمن كان له جارية حبلى فنذر إن هي ولدت غلاماً أن يُحجّه أو يحجّ عنه، حيث قال الصادق عليه السلام بعد ما سئل عن هذا: «إنّ رجلًا نذر في ابن له إن هو أدرك أن يُحجّه أو يحجّ عنه فمات الأب وأدرك الغلام بعد فأتى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فسأله عن ذلك فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أن يحجّ عنه ممّا ترك أبوه» وقد عمل به جماعة، وعلى ما ذكرنا لا يكون مخالفاً للقاعدة[١] كما تخيّله سيّد الرياض وقرّره عليه صاحب الجواهر وقال: إنّ الحكم فيه تعبّديّ على خلاف القاعدة.
[٣١٢١] مسألة ١٤: إذا كان مستطيعاً ونذر أن يحجّ حجّة الإسلام انعقد على الأقوى وكفاه
[١]- بل هو مخالف للقاعدة، لأنّ النذر نذر فعل لا نذر نتيجة، فالحكم تعبّديّ.