العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧١ - فصل في الحج الواجب بالنذر والعهد واليمين
وأمّا الجماعة القائلون بوجوب قضائه من الثلث فاستدلّوا بصحيحة ضريس وصحيحة ابن أبي يعفور الدالّتين على أنّ من نذر الإحجاج ومات قبله يخرج من ثلثه، وإذا كان نذر الإحجاج كذلك مع كونه ماليّاً قطعاً، فنذر الحجّ بنفسه أولى بعدم الخروج من الأصل.
وفيه: أنّ الأصحاب لم يعملوا بهذين الخبرين في موردهما فكيف يعمل بهما في غيره.
وأمّا الجواب عنهما بالحمل على صورة كون النذر في حال المرض بناءاً على خروج المنجّزات من الثلث فلا وجه له بعد كون الأقوى خروجها من الأصل. وربما يجاب عنهما بالحمل على صورة عدم إجراء الصيغة أو على صورة عدم التمكّن من الوفاء حتّى مات، وفيهما ما لا يخفى خصوصاً الأوّل.
[٣١١٦] مسألة ٩: إذا نذر الحجّ مطلقاً أو مقيّداً بسنة معيّنة ولم يتمكّن من الإتيان به حتّى مات، لم يجب القضاء عنه، لعدم وجوب الأداء عليه حتّى يجب القضاء عنه، فيكشف ذلك عن عدم انعقاد نذره.
[٣١١٧] مسألة ١٠: إذا نذر الحجّ معلّقاً على أمر كشفاء مريضه أو مجيء مسافره فمات قبل حصول المعلّق عليه، هل يجب القضاء عنه أم لا؟ المسألة مبنيّة على أنّ التعليق من باب الشرط[١] أو من قبيل الوجوب المعلّق، فعلى الأوّل لا يجب لعدم الوجوب عليه بعد فرض موته قبل حصول الشرط وإن كان متمكّناً من حيث المال وسائر الشرائط، وعلى الثاني يمكن أن يقال بالوجوب لكشف حصول الشرط عن كونه واجباً عليه من الأوّل، إلّا أن يكون نذره منصرفاً إلى بقاء حياته حين حصول الشرط.
[٣١١٨] مسألة ١١: إذا نذر الحجّ وهو متمكّن منه فاستقرّ عليه ثمّ صار معضوباً لمرض أو نحوه أو مصدوداً بعدوّ أو نحوه، فالظاهر وجوب استنابته حال حياته لما مرّ من الأخبار[٢] سابقاً في وجوبها، ودعوى اختصاصها بحجّة الإسلام ممنوعة كما مرّ سابقاً، وإذا مات
[١]- هذا هو المتعيّن فلا قضاء.
[٢]- استفادة وجوب الاستنابة منها في غير حجّة الإسلام خلاف الظاهر.