العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦٩ - فصل في الحج الواجب بالنذر والعهد واليمين
بمكان ثمّ نذر نذراً آخر أن يكون ذلك الحجّ من مكان كذا وخالف فحجّ من غير ذلك المكان، برئ من النذر الأوّل ووجب عليه الكفّارة لخلف النذر الثاني، كما أنّه لو نذر أن يحجّ حجّة الإسلام من بلد كذا فخالف فإنّه يجزئه عن حجّة الإسلام ووجب عليه الكفّارة لخلف النذر.
[٣١١٥] مسألة ٨: إذا نذر أن يحجّ ولم يقيّده بزمان، فالظاهر جواز التأخير[١] إلى ظنّ الموت أو الفوت، فلا يجب عليه المبادرة إلّاإذا كان هناك انصراف، فلو مات قبل الإتيان به في صورة جواز التأخير لا يكون عاصياً، والقول بعصيانه مع تمكّنه في بعض تلك الأزمنة وإن جاز التأخير لا وجه له، وإذا قيّده بسنة معيّنة لم يجز التأخير مع فرض تمكّنه في تلك السنة، فلو أخّر عصى وعليه القضاء[٢] والكفّارة وإذا مات وجب قضاؤه عنه، كما أنّ في صورة الإطلاق إذا مات بعد تمكّنه منه قبل إتيانه وجب القضاء عنه، والقول بعدم وجوبه بدعوى أنّ القضاء بفرض جديد، ضعيف لما يأتي.
وهل الواجب القضاء من أصل التركة أو من الثلث؟ قولان؛ فذهب جماعة إلى القول بأنّه من الأصل، لأنّ الحجّ واجب ماليّ وإجماعهم قائم على أنّ الواجبات الماليّة تخرج من الأصل، وربما يورد عليه بمنع كونه واجباً ماليّاً وإنّما هو أفعال مخصوصة بدنيّة وإن كان قد يحتاج إلى بذل المال في مقدّماته، كما أنّ الصلاة أيضاً قد تحتاج إلى بذل المال في تحصيل الماء والساتر والمكان ونحو ذلك. وفيه: أنّ الحجّ في الغالب محتاج إلى
[١]- الظاهر عدم جواز التأخير ما لم يكن مطمئنّاً بإمكان الوفاء.
[٢]- احتياطاً والأظهر عدم الوجوب في الموقّت وغير الموقّت لعدم الدليل، وما ذكره الماتنفي بيان الدليل من أنّ جميع أحكام الشرع بمنزلة الدين فيجب القضاء أوّلًا ويخرج من أصل التركة ثانياً، لا يمكن المساعدة عليه، سواء كان في النذر أو غيره من الواجبات، حجّاً كان أو غيره، لأنّ التعبير بالدين في أحكام الشرع غير الحتميّة، أعمّ من الحقيقة والمجاز مع ضعف الرواية الواردة، والنذر في الإحجاج الذي قد ورد في صحيحتي ضريس وابن ابي يعفور، صريح في إخراجه من الثلث.