العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣٩ - فصل في شرائط وجوب حجة الإسلام
[٣٠٥٣] مسألة ٥٦: إذا حجّ لنفسه أو عن غيره تبرّعاً أو بالإجارة مع عدم كونه مستطيعاً، لا يكفيه عن حجّة الإسلام، فيجب عليه الحجّ إذا استطاع بعد ذلك، وما في بعض الأخبار من إجزائه عنها محمول على الإجزاء مادام فقيراً، كما صرّح به في بعضها الآخر، فالمستفاد منها أنّ حجّة الإسلام مستحبّة على غير المستطيع وواجبة على المستطيع، ويتحقّق الأوّل بأيّ وجه اتي به ولو عن الغير تبرّعاً أو بالإجارة، ولا يتحقّق الثاني إلّامع حصول شرائط الوجوب.
[٣٠٥٤] مسألة ٥٧: يشترط في الاستطاعة مضافاً إلى مؤونة الذهاب والإياب وجود ما يمون به عياله حتّى يرجع، فمع عدمه لا يكون مستطيعاً، والمراد بهم من يلزمه نفقته لزوماً عرفيّاً وإن لم يكن ممّن يجب عليه نفقته شرعاً على الأقوى، فإذا كان له أخ صغير أو كبير فقير لا يقدر على التكسّب وهو ملتزم بالإنفاق عليه أو كان متكفّلًا لإنفاق يتيم في حجره ولو أجنبيّ يعدّ عيالًا له، فالمدار على العيال العرفيّ.
[٣٠٥٥] مسألة ٥٨: الأقوى وفاقاً لأكثر القدماء اعتبار الرجوع إلى كفاية من تجارة أو زراعة أو صناعة أو منفعة ملك له من بستان أو دكّان أو نحو ذلك بحيث لا يحتاج إلى التكفّف ولا يقع فيالشدّة والحرج، ويكفي كونه قادراً على التكسّب اللائق به أو التجارة باعتباره ووجاهته وإن لم يكن له رأس مال يتّجر به؛ نعم قد مرّ عدم اعتبار ذلك في الاستطاعة البذليّة، ولا يبعد عدم اعتباره أيضاً فيمن يمضي أمره بالوجوه اللائقة به كطلبة العلم من السادة وغيرهم، فإذا حصل لهم مقدار مؤونة الذهاب والإياب ومؤونة عيالهم إلى حال الرجوع وجب عليهم، بل وكذا الفقير الذي عادته وشغله أخذ الوجوه ولا يقدر على التكسّب إذا حصل له مقدار مؤونة الذهاب والإياب له ولعياله، وكذا كلّ من لا يتفاوت حاله قبل الحجّ وبعده إذا صرف ما حصل له من مقدار مؤونة الذهاب والإياب من دون حرج عليه.
[٣٠٥٦] مسألة ٥٩: لا يجوز للولد أن يأخذ من مال والده[١] ويحجّ به، كما لا يجب على الوالد
[١]- جبراً وقهراً أو سرّاً من دون بذل منه.