العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٢٣ - فصل في شرائط وجوب حجة الإسلام
[٣٠٠٥] مسألة ٨: غلاء أسعار ما يحتاج إليه أو اجرة المركوب في تلك السنة، لا يوجب السقوط، ولا يجوز التأخير عن تلك السنة مع تمكّنه من القيمة، بل وكذا لو توقّف على الشراء بأزيد من ثمن المثل والقيمة المتعارفة، بل وكذا لو توقّف على بيع أملاكه بأقلّ من ثمن المثل لعدم وجود راغب في القيمة المتعارفة، فما عن الشيخ من سقوط الوجوب ضعيف؛ نعم لو كان الضرر مجحفاً بماله مضرّاً بحاله[١] لم يجب، وإلّا فمطلق الضرر لا يرفع الوجوب بعد صدق الاستطاعة وشمول الأدلّة، فالمناط هو الإجحاف والوصول إلى حدّ الحرج الرافع للتكليف.
[٣٠٠٦] مسألة ٩: لا يكفي في وجوب الحجّ وجود نفقة الذهاب فقط بل يشترط وجود نفقة العود إلى وطنه إن أراده وإن لم يكن له فيه أهل ولا مسكن مملوك ولو بالإجارة، للحرج في التكليف بالإقامة في غير وطنه المألوف له؛ نعم إذا لم يرد العود أو كان وحيداً لا تعلّق له بوطن، لم يعتبر وجود نفقة العود، لإطلاق الآية والأخبار في كفاية وجود نفقة الذهاب، وإذا أراد السكنى في بلد آخر غير وطنه، لابدّ من وجود النفقة إليه إذا لم يكن أبعد من وطنه[٢]، وإلّا فالظاهر كفاية مقدار العود إلى وطنه.
[٣٠٠٧] مسألة ١٠: قد عرفت أنّه لا يشترط وجود أعيان ما يحتاج إليه في نفقة الحجّ من الزاد والراحلة ولا وجود أثمانها من النقود، بل يجب عليه بيع ما عنده من الأموال لشرائها، لكن يستثنى من ذلك ما يحتاج إليه في ضروريّات معاشه، فلا تباع دار سكناه اللائقة بحاله، ولا خادمه المحتاج إليه، ولا ثياب تجمّله اللائقة بحاله فضلًا عن ثياب مهنته، ولا أثاث بيته من الفراش والأواني وغيرهما ممّا هو محلّ حاجته، بل ولا حليّ المرأة مع
[١]- بحيث لم يصدق عليه المستطيع كما مرّ، والقول بأنّ الضرر الزائد ولو لم يكن حرجيّاً يسقطالوجوب، غير سديد.
[٢]- لو كانت إرادة السكنى فيه لضرورة الحاجة إلى ذلك، فيجب أن تكون نفقة الذهاب إليه موجودةً مطلقاً، وإلّا فيكفي في الاستطاعة وجود نفقة العود إلى وطنه.