العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٩٧ - كتاب الحج
كتاب الحجّ
الذي هو أحد أركان الدين ومن أوكد فرائض المسلمين، قال اللَّه تعالى: «وللَّه على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلًا» [آل عمران (٣): ٩٧]، غير خفيّ على الناقد البصير ما في الآية الشريفة من فنون التأكيد وضروب الحثّ والتشديد، ولا سيّما ما عرض به تاركه من لزوم كفره وإعراضه عنه بقوله عزّ شأنه: «ومن كفر فإنّ اللَّه غنيّ عن العالمين» [آل عمران (٣): ٩٧]، وعن الصادق عليه السلام في قوله عزّ من قائل: «ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضلّ سبيلًا» [الإسراء (١٧): ٧٢] «ذاك الذي يسوّف الحجّ يعني حجّة الإسلام حتّى يأتيه الموت» وعنه عليه السلام: «من مات وهو صحيح مؤسر لم يحجّ فهو ممّن قال اللَّه تعالى: «ونحشره يوم القيامة أعمى» [طه (٢٠): ١٢٤]»، وعنه عليه السلام: «من مات ولم يحجّ حجّة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحجّ أو سلطان يمنعه، فليمت يهوديّاً أو نصرانيّاً» وفي آخر: «من سوّف الحجّ حتّى يموت بعثه اللَّه يوم القيامة يهوديّا أو نصرانيّاً» وفي آخر: «ما تخلّف رجل عن الحجّ إلّا بذنب، وما يعفو اللَّه أكثر»، وعنهم عليهم السلام مستفيضاً: «بني الإسلام على خمس: الصلاة والزكاة والحجّ والصوم والولاية».
والحجّ فرضه ونفله عظيم فضله، خطير أجره، جزيل ثوابه، جليل جزاؤه وكفاه ما تضمّنه من وفود العبد على سيّده ونزوله في بيته ومحلّ ضيافته وأمنه، وعلى الكريم إكرام ضيفه وإجارة الملتجي إلى بيته، فعن الصادق عليه السلام: «الحاجّ والمعتمر وفد اللَّه إن سألوه أعطاهم وإن دعوه أجابهم وإن شفعوا شفعهم وإن سكتوا بدأهم ويعوّضون بالدرهم ألف ألف درهم»، وعنه عليه السلام: «الحجّ والعمرة سوقان من أسواق الآخرة، اللازم لهما في ضمان