محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٧ - الخطبة الأولى
الداخل يطفح سلوكاً وفاعليَّة قادرةً، وحركةً دؤوبةً مصلحة في الخارج ( (و عملوا الصالحات)) بهذا فقط ينجو الإنسان، عن أي طريق آخر لا يكون إلا السقوط، لا تكون إلا النهاية المخزية، لا تكون إلا الفجيعة المؤلمة، لا يكون إلا الندم والحسرة، ( (إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات فلهم أجر غير منون)) غير منقطع، ما هو هذا الأجر غير المنون؟؟ إنه كمالك، أجرك الذي يعطيك ارتباطك بمنهج الله، بخط الله سبحانه وتعالى، أنك تكمل، أنك تتبلور ذاتاً إنسانيةً صافية، أنك تكبر في داخلك بصورة لا يتسع لها الكون المنظور، أنك تكبر في داخلك حتى لا يمكن للدنيا أن تشتري منك لحظة من العمر، أنك تنضج، أنك تهتدي، تبلغ الغاية، وأشرف غاية للإنسان أن يعيش معرفة الله، أن يعيش نعيم الالتذاذ بمعرفة الله، بذكره، أن يشعر بأنه أثرٌ للكامل سبحانه وتعالى، وأنه مرضيٌ عند الله، هذا الأجر الذي يستتبع كل لذةٍ مما تفكرون وتتصورون من غير أن تكون هدفاً، ومن غير أن تكون محل القناعة، لا يقنع المؤمن بعد أن يكون مؤمناً حقاً إلا أن يشعر بأنه مرضيٌ عند الله، لا يقنع المؤمن أن يسكن القصور، وأن يتزوج الحور، وأن يكون له ما يكون إذا لم يشعر بأنه مرضيٌ عند الله ( (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ)) ..
( (فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ)) هذا الدين الذي يوصلك إلى هذه النتيجة، الدين الذي يعني العدول عنه السقوط الكامل الذريع، الدين الذي يبلغ بك أقصى غاية تتمناها، الدين الذي يتناغم مع فطرتك، يتناغم مع الرصيد الإيجابي في داخلك، الدين الذي لا يبعثر لك وجودك، وإنما يحفظ لك وجودك وينمّيه ويزكيّه، ما يكذبك بهذا الدين؟ أليس من السخف؟ أليس من الجنون، أليس من نسيان المصلحة؟ أليس من سفاهة الذات بعد هذا أن تكذب بالدين؟
الدين المنهج الوحيد الذي ينقذ لك حياتك، والذي يثمن لك حياتك، والذي ينتهي