محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٦ - الخطبة الأولى
ولمساحة هائلة من هذا الكون.
مقياس التفاضل في هذه الحضارة هو مستوى إنسانية الإنسان، والتي تتمثل في مدى قربه من الله، مدى تلألأ إنسانية الإنسان، مدى تبلور إنسانية الإنسان، ما استطاع الإنسان أن يحقق لإنسانيته في هذه الحياة من تقدم ومن تبلور ومن صفاء ومن نقاء، مدى صحة رؤيته، وثبات هذه الرؤية، نظافة مشاعره، مدى نظافة مشاعره، نياته، طموحاته، أخلاقياته، هذا المستوى الإنساني المتقدم هو مقياس التقدم في نظر حضارة العقل والقلب.
النتائج:
هذه الحضارة لها نتائج ومترشحات، أيضاً حضارة القلب و العقل تبعث على:
١) حركة علمية وعملية نشطة لكنها لا تتجمد عند حدّ المادة إنما تتقدم بالمادة وتطوّر الأوضاع المادية وتسمو بالإنسان، وتلبي حاجات كلّ الأبعاد في وجوده.
٢) الإعتدال في الإنفاق والتناول من المادة. حيث أنّ الإنسان المؤمن وهو لا يرى قيمته في المادة لا يسرف فيها، من أسرف في المادة من نقص في نظرته لقيمة ذاته، ومن نسيان لعظمة ربّه سبحانه وتعالى.
٣) تعاون في الإنتاج وعدل في التوزيع وبذل هادف بنّاء للغير. الإنفاق على الذات هادف، الإنفاق على الغير هادف، والهدف دائماً هوالبناء، والهدف دائماً هو التقدم بإنسانية الإنسان.
٤) تحمل أمانة السلامة البيئية والحفاظ على تدفق الثروة الطبيعية من خلال نظرة الخلافة في الأرض، التي تجد أرضيتها في حضارة العقل والقلب.
٥) الإنضباط الخلقي الذي يُخلّص من كثير من الكوارث المرضية التي يسببها التلوث البيئي وانتشار المحرَّمات.
٦) تركز أجواء الإطمئنان القلبي والراحة النفسية.