محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٨ - الخطبة الأولى
وهذا نموذج إنساني من خلق الرسالة، هو مثل، ويبقى مثلًا يُطلبُ فلا ينال ( (وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً، إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ ..)) هنا صفاء النفس، هنا رقي الروح، هنا رقيّ الذات ( (إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ ..)) بلا أي غرض أرضى، بلا أي هدف غير ذلك الهدف البعيد المنطلق بلا حدود، هدف: رضا الله عز وجل ( (إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً)) ٨، ٩ الإنسان.
الفئة التي تؤمن بهذا البيت، بيت عليٍ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام؛ أهلِ هذه الآية الكريمة، لا يمكن أن تشح أنفسهم على إخوانهم المسلمين في فلسطين، وهم يعيشون أعسر الظروف وأقسى النكبات، ولا يحتاجون إلى دفعٍ أبداً على هذا الطريق وهم يتنفسون نسيم رحاب علي عليه السلام، ويصل بين أنفسهم ونفس علي عليه السلام المشدودة إلى الله ولو خيط ضعيف، الخيط الضعيف الذي يشد أنفس المؤمنين بنفس علي عليه السلام كاف جداً لأن يخرجهم من درجات كثيرة من الشح، و أن يجعلهم في الأمام في مواقع التضحية والبذل بالمال والنفس، وبذل الرخيص والغالي في سبيل الله سبحانه.
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد و اجعلنا لا نبخل بشيء في سبيلك، وأغننا بك عمن سواك، وقنا شح أنفسنا، ولا تستعبدنا للدنيا والهوى واغفر لنا وتب علينا إنك أنت التواب الكريم واغفر لإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين ولوالدينا وأهلينا وكل ذي حق خاص علينا يا أرحم الراحمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالًا وَ عَدَّدَهُ يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وَ ما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ)