محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٢ - الخطبة الأولى
النسيان: يسبب حالة الضعف. التدّبر في الأمور، التذكر للعواقب من شأنه أن يصبّرك.
أمامك فتنة جنس .. لو تأملت، تدبرت، تذكرت في عاقبة الانهيار في هذا الموقف،
وأنك تفقد شخصيتك في الدنيا، وتفقد رضا الله، وربما خلد أحدنا في النار لموقف من هذه المواقف من الانهيار، لو تدّبر الإنسان ماذا سيربح؟ ماذا سيخسر؟ كيف تسقط
إنسانيته في لحظة؟ كيف يسجل على نفسه ضعفاً واضحاً جداً، وهو الإنسان الذي أهّل في داخله بفضل من الله بأن يكون القوي الصامد في كل المواقف، لو تدبر الإنسان هذا التدبر في هذا الموقف لنجا بفضل الله من كثير من الموبقات، وكثيرٍ من ورطات السقوط، وأزمات الانهيار.
(إن صبرت جرت عليك المقادير وأنت مأجور، وإنك إن جزعت جرت عليك المقادير وأنت مأزور)
هذه مصيبة في ولد أو مصيبة في زوج، الموقف إمّا أن يكون موقف صبر وتسليم لله، وإما أن يكون موقف جزعٍ وانهيارٍ وضعفٍ واحتجاجٍ على تقدير الله سبحانه وتعالى. الحدث قد حدث ولن يعيد هذا المتوفى لك جزعك ولا سخطك، إن تصبر تؤجر وتنبني في داخلك، ومن الأجر أن تنبني في داخلك، أن تقوى في داخلك، من يدخل الجنة إلا القوي؟! أتدرون أن أصحاب النار هم الضعفاء، هم الذين بقوا بلا إنسانية، هم الذين انهاروا في مواقف الحياة، وأن أصحاب الجنة هم أصحاب الثبات، وهم الأقوياء أمام كل شهوة، وأمام كل تهديد بغير حق وأمام كلّ وعدٍ و كلّ وعيدٍ من أهل الباطل.
(كم من صبر ساعة قد أورثت فرحاً طويلًا، وكم من لذة ساعةٍ قد أورثت حزناً طويلًا)