محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٠ - الخطبة الثانية
يقتنى، أو أنت الذي تأخذ من الدنيا بقدر ما يصلح أمرك فيها، وتنفق الأكثر من عمرك في بناء ذاتك؟! ذاك يبني عمارات، وأنت تبني الذات، ذاك يملك سيارات وأنت تملك عقلًا نيّراً، وقلباً زكيّاً، أيكم أغنى؟!." رحم الله امرءاً أخذ من حياة لموت، ومن فناء لبقاء ومن ذاهب لدائم" أمّا مَنْ دونه فقد أذهب حياتَه رخيصة، ونظر إلى ذاته حقيرة، وضيع الفرصة الكبيرة.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واجعلنا واخواننا المؤمنين والمؤمنات ومن يعنينا أمره من ذوي الرحم وجيراننا ومن له حق خاص علينا من مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة من أهل رحمتك ومغفرتك، وارزقنا خير الدنيا والآخرة، واكفنا شرّ الدنيا والآخرة يا أكرم من سئل، وأجود من أعطى.
" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
(إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ، وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً)
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا يُبدَّل سلطانه، ولا يُنتقص ملكُه، ولا يُنقَضُ حكمه، ولا تنقضي حكومته، ولا يعرض ظلمٌ عدلَه، ولا خوفٌ أمانَه.
أشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلَّى الله عليه وآله وزادهم تحيّةً وسلاماً.
عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله، واتخاذه ربّاً من دون الأرباب، إذ لا ربَّ بالحقّ سواه، ولا لأحد على أحد سلطان مطلق من دونه، ولا تدبير، ولا رزق، ولا حماية ولا نفع، ولا خير من أحد لأحد إلا بإذنه. فربوبيته تبارك وتعالى وهي ربوبية مطلقة شاملة