محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٥ - الخطبة الأولى
الله، ولم تتملك عليها هيبة الله أقطار ذاتها.
عن الرسول صلى الله عليه وآله حين سُئل كيف أصبحت؟
٢." بخير من رجل لم يصبح صائماً، ولم يعد مريضاً، ولم يشهد جنازة". الخير في الإنسان والخيرية بالعمل الصالح، وهو من دون ذلك لا خير فيه مما كسبت يداه، والخير والخيرية بالعمل الصالح وبالطاعة والعبادة، والعبادة والطاعة مرة تكون فردية، وأخرى تكون اجتماعية، ففي نفع الناس وفي الذود عن المظلوم، وفي الدفاع عن المحروم، عبادة لله تبارك وتعالى لا يبلغ مدى منزلتها عند الله وثوابها إلا علمه. ووظيفة اليوم كل يوم في حياتنا العبادة، وإلَّا كان اليوم من الرصيد الخاسر، أو سبباً لشقاء مقيم.
وعن أمير المؤمنين وقد سُئل هذا السؤال في النقل:
٣." أصبحنا وبنا من نعم الله وفضله ما لا نحصيه، مع كثير ما نحصيه،- نعم لله نحصيها وهي كثيرة في إحصائنا، ونعم لله لا يصل إليها عقل الأنبياء والأئمة عليهم السلام على حد الإحصاء، فضلا عن عقول سائر البشر، هذا ما تعطيه الكلمة- فما ندري أيَّ نعمة نشكر؟! أجميل ما ينتشر، أم قبيح ما يستر؟".
الله يصحح لنا شخصياتنا، ويبقي لنا وزنا في مجتمعاتنا على ما نحن عليه من سوء، وعلى ما بيننا وبينه من سيئات لا يعلمها إلا هو، هذا التصحيح للشخصية فيه رحمة من الله ليسع الإنسان أن يعود إلى الدرب، وإلا لأسقطه مجتمعه الإسقاط الكامل، وربما بعثه ذلك على مزيدٍ من التمرد.
هذه نعمة لا يلتفت إليها الكثيرون؛ نعمة أن تبقى في الناس محترماً، نعمة أن تبقى في الناس محل تقدير وظن حسن، إن في هذا ما يساعدك على الاستقامة والطاعة، وما يعطيك أن تقوم بدور نافع في الناس.
أصبحنا بين اثنتين: إحسان وجميل من الرب، وتقصير وقبيح من العبد .... والذين