محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٠ - الخطبة الثانية
المسلم المؤمن أن يحملوا الهمّين معاً: هم المواطنين للدنيا، وهم المواطنين للآخرة. نحن لسنا رهبانا، ونحن لسنا خرافا لا تطلب أكثر من العلف، والنواب سينادون بالعلف مهملين الجانب الروحي، ومهملين سلامة الدين هم ليسوا نوابا لهذا الشعب، والنواب الذين سيترهبنون لينسوا الدنيا دنيا المواطنين هم ليسوا نواب هذا الشعب.
٣. كان الاستقطاب للساحة الإسلامية في البحرين وغيرها لاتجاهات غير الإسلامية كما تعرفون، وما أن بدأ الإنسان المسلم يرى شيئا من إسلامه، ويسمع صوت الإسلام حتى بدأ الرفض للدخيل، وبدأت العودة للإسلام فكان ما نسميه بالصحوة. والصحوة تعني استيقاظ الإنسان المسلم على شيء من عظمة إسلامه، وعلى شيء من معناه هو، بما هو إنسان، وبما هو إنسان مسلم بالخصوص. والانتخابات في البلاد الإسلامية تعلن حقيقة رفض المجتمع المسلم بعد الصحوة لغير الإسلام، وإصراره على الإسلام، انتخابات الجزائر، انتخابات تونس، انتخابات تركيا، انتخابات باكستان، الانتخابات في أي بلد مسلم إذا أعطيت شيئا من الحرية فهي قادرة أن تقوم برهانا صارخا على الرفض الجماهيري الواسع من النخب وغير النخب لغير الإسلام، وأن الخيار الوحيد أصبح لا يتجاوز غير الخيار الإسلامي في فؤاد الإنسان المسلم وعلى يديه كذلك. وهذه الصحوة وهذا الخيار، وهذا الواقع علقم في فم الكافرين، وشيء مر لا تصبر عليه الحضارة المادية.
٤. فلا بد من جهد عالميُّ ومحليُّ على مستوى البلاد الإسلامية كلّها وهو مكثف، ومخطط له على جميع الأصعدة للعودة بالأمة إلى حالة السبات. بدأتم تستيقظون، وفي يقظتكم خطر على الحضارة المادية، فلا بد من المخدرات التي تعود بكم إلى حالة السبات، فهل تملكون مقاومة لكل المخدرات الثقافية؟ والمخدرات السلوكية؟ ومخدر المال؟ ومخدر الجاه؟ ومخدرات قد لا نملك لها عدّاً؟ تحتاجون إلى صحوة حقيقية، تحتاجون إلى عقل يفكر، تحتاجون إلى فطرة نابهة، تحتاجون إلى نباهة ويقظة والتفات إلى عظمة هذه الأمة