محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٩ - الخطبة الثانية
وأن النوم لا يصح في حقه، وأن لا عطلة ولا إجازة من حيث مسؤوليته.
اليوم صارت القوانين تسن باسمه ولو بنحو من الشراكة المحدودة، كان القانون أمس يسن باسم الحكومة، ومن قبلها، ويعتذر الشعب أن القانون يفرض عليه فرضا، واليوم هناك بعض شراكة وإن كانت الشراكة المحدودة وهناك فرصة التعبير والنقد عند النواب، وإعلان الرأي، فإن يقصر نائب في ذلك أو يعطي صوته لقانون غير عادل؛ لقانون يضر بدنيا الناس أو دينهم فقد أعطى كل ناخبيه صوتهم لهذا القانون إذا لم يلاحقوا، يراقبوا، يحاسبوا النائب. على أن النواب وإن انتخبهم من انتخبهم ولم ينتخبهم آخرون إنما يدخلون المجلس ليمثلوا الشعب بكامله، من نطق ومن صمت، وعلى الكل يوم أن يعطي النائب صوته لغير الحق أن ينطق، ولا يجوز لأيٍّ أن يسكت ما دامت تسع الكلمة. واليوم تكون الممارسات السياسية والإدارية ممضاه من نوابه ما لم يعلنوا الرأي فيها، ويكشفوا عن سقيمها من صحيحها.
النواب لهم دور رقابي، وإن لم يصل من ناحية عملية فعلية إلى حد إسقاط الثقة لما يحف بالقرار، من معوقات كما هو معروف، إلا أنه مع ذلك يوجد دور رقابي يمكن أن يخجل، يمكن أن يحرج، يمكن أن يعري؛ وهذا كله مطلوب حين تكون أخطاء، وحين تكون مخالفات تضر بهذا الشعب الذي من مسؤوليته أن يطالب النواب كل النواب عن تمثيله التمثيل الذي ينطلق من مصلحته وضميره ودينه.
٢. التنويب من شعب مسلم، من شعب مؤمن تنويب لمصلحة الدين والدنيا. نحن لسنا دنياً بلا دين، ولا دينا بلا دنيا، والمسلم دائما ليس دنياً بلا دين، ولا دينا بلا دنيا، الإسلام يعمر الآخرة من خلال إعماره للدنيا، والعرب خرجوا من محنتهم الاقتصادية، وخرجوا من أسرهم في الدنيا ومن ذلتهم، وخرجوا من وهنهم وضعفهم ببركة الإسلام، فالإسلام يطلب للإنسان القوّة على كل الأصعدة النافعة، والنواب مطالبون في هذا البلد