محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٨ - الخطبة الثانية
وشرائح صغيرة تدفعها الغفلة أو الهوى والجهل بقيمة الشريعة وقدسية أحكامها الإلهية الثابتة. ويتمّ هذا استئصالًا للإسلام، وتركيزاً للفوضى الجنسية، ونسفاً لقيم العفّة والشرف، وإذابة للفواصل الحضارية بين المسلمين والمستعمرين تسهيلا لقبول علاقات الهيمنة والتسلّط التي يمارسها الغرب في حقّ المسلمين، وحتى لا يبقى إسلامٌ يناهض.
وهذه بعض النقاط بشأن قانون الأحوال الشخصية:
أولًا: الأحكام التي تُنظّم الزواج والطلاق والأهلية والولاية والوصية والإرث أحكام ثرة وجاهزة، وفي حالة تناسق وانسجام وترتيب منطقي في الرسائل العملية للفقهاء الأعلام. فالأمة متوفّرة على الموفور الكافي والمادة الشاملة لكل حاجات المساحة التي يتحرك فيها قانون الأحوال الشخصية، وعمل القضاة الآن بالنسبة للقضاء في مسائل الأحوال الشخصية يختلف فإما أن يكون القاضي مجتهداً، وعندئذ يعمل باجتهاده في المسألة، وإذا كان غير مجتهد أخذ بالاحتياط أو برأي مقلَّده في المورد، هذا هو عملهم الآن.
وقد يُلاحظ على هذا أنه يسبب اختلافا في الحكم في الواقعة الواحدة، على أن القانونيين من قضاة ومحامين تختلف نظراتهم وفهمهم للمادة القانونية الواحدة هذا من جهة، وعلى أنّ الكثير من الاختلاف في حكم الواقعة الواحدة التي تتراءى واحدة للنظر البدوي الساذج هو من اختلاف التشخيص، وقد يختلف القاضي مع القاضي الآخر في مسألة تشخيص الحادثة فيختلف عندهما الحكم، وقد يكون هناك اختلاف في الحكم لا من سوء فهم، ولا من نظرة اجتهادية، وإنما من هوى، وهذا قريب لأن يحدث عند القضاة المدنيين الذين لم يتهيء لهم أن يتربوا على التقوى أكثر مما يحدث عند قضاة لو اختِيرُوا من التقاة.
والكلام ليس هنا ... الكلام عن ما هو المطلوب الآن عند الآخرين. هنا ثلاثة مستويات من التغيير للحالة الحاضرة: