محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٩ - الخطبة الثانية
المستوى الأول (أ): أن تجمّع مادة فقهية داخل دائرة المذهب الواحد، المذهب الجعفري على حدة، والمذهب السني على حدة، لتُجعل هذه المادة المجمعة من آراء المجتهدين في ملف واحد لتكون قانونا للأحوال الشخصية، والعمليَّة هنا ستكون عملية انتقائية تعتمد على عنصر التقوى أو عدمه في الأخذ بهذا الرأي أو بذاك الرأي، فقد يُهمل الرأي من أكبر المجتهدين لصالح رأي من مجتهد مبتدئ لأنه يوافق الأوضاع، وقد تأخذ القضية مسارا غير هذا تبعا لدرجة التقوى ومراعاة الله في أمر عباده.
ماذا يتسجّلُ على هذا المستوى؟ وهذا المستوى يُحضّر إليه الآن بالفعل، وقد أُعد مشروع قانون للأحوال الشخصية في دائرة المذهب الجعفري ولا بد أن يكون قد أُعدّ مشروع قانون آخر في دائرة المذهب السني وإن كانت وثيقة مسقط قد تغني عن هذا الإعداد.
ووثيقة مسقط هي وثيقة تتعلق حسب عنوانها بقانون الأحوال الشخصية لدول الخليج العربي.
هذا المستوى سيتورط فيه القاضي المجتهد بأن يضطر إلى أن يعمل بالمادة الجاهزة أمامه والمفروضة عليه، مخالفا بذلك لرأيه الاجتهادي، وفي هذا المستوى من التغيير وهو أبسط المستويات تمهيد مقصود لطرح القانون من بعد ذلك على المجلس التشريعي ليتصرف فيه فيقضي النواب بأغلبية الأصوات في أمر الفروج والأعراض، يحقون ما يريدون من الزواج، ويبطلون ما يريدون، يقررون أن هذا الطلاق صحيح، وأنّ ذاك الطلاق باطل، ويضعون أحكاما كما يشتهون، أو قل كما تملي عليهم مشاربهم واتجاهاتهم في دائرة الأحوال الشخصية مما يمسُّ الأعراض والفروج والأموال الموروثة.
المستوى الثاني (ب): صياغة قانون واحد لكلّ المذاهب على اختلافها الفقهي، ويتمّ هذا بإحدى صور: إمّا أن يُلغى المذهب الشيعي الجعفري، ويحكّم المذهب السني في كل