محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٦ - الخطبة الأولى
كبار صغار، وصغار كبار:-
الكلمة في الظاهر عنه عليه السلام:" أيّها النّاس إنما أخبركم عن أخ لي كان من أعظم النَّاس في عيني عظيم" في عين علي عليه السلام، ماهو هذا الأخ؟ وكان رأس ما عظُم به في عيني صغر الدنيا في عينه ....". لم يلفت نفس أمير المؤمنين عليه السلام من هذا الأخ علمه، موقعه الاجتماعي، موقعه السياسي، عَرْضُ الدنيا في يده وعَرَضها وإنما الذي جعله كبيراً في نفسه أن الدنيا صغيرة عند ذاك. هذا صغير في الحيثيات التي تهتم بها المجتمعات المادية التي تنظر إلى أوزان الناس على أساسها، كبيرٌ في شيء؛ في صغر الدنيا في نفسه. لكن أتدري متى صغرت الدنيا في نفس هذا؟ إنما صغرت الدنيا في نفسه لأن نفسه عالية، أما المال ماذا يفعل في النفس؟ المركز الاجتماعي والاجتماعي ماذا يفعل في النفس؟ ماذا يعطيها؟ فلان في الابتدائي اسمه فلان، حين يقطع مراحل العلم يسمى آية الله العظمى، ماذا فعلت في نفسه آية الله العظمى؟ غيّرت واقعه؟ ذاته؟ إن كان في ذاته صغيرا، وقد يكون أصغر منه في الابتدائي، سيبقى صغيراً وإن أخذ عنوان آية الله العظمى. قد يكون مزيد العلم قد صغر به، ذلك لو كان في الابتدائي يقف موقف الرجولة أمام إغراءات الدنيا ومطامعها، وبعد كونه آية الله العظمى ينخدع للدنيا أو ينهزم أمامها.
" من كرمت نفسه صغرت الدنيا في عينه" (علي. ع.). ومن هذا المنطلق كبر ذلك الذي صغرت الدنيا في عينه في نفس أمير المؤمنين عليه السلام، لما دلّ عليه صغر الدنيا في عينه من كرامة نفسه وسموّها.
في حديث المعراج- أرجو أن نركّز ذهننا جيّداً جيّداً على هذه الكلمة-" يا أحمدالرسول صلى الله عليه وآله، من خطاب الجليل له كما في الرواية، أو هو خطاب جبريل ...- فاحذر أن تكون مثل الصبيّ- أنت بوزنك الكبير، احذر أن تكون مثل الصبي، يا فيلسوف يا فقيه يا صاحب موقع سياسي، يا صاحب موقع اجتماعي، يا أصحاب كل