محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠ - الخطبة الأول
خطبة الجمعة (٤٩) بتاريخ ٢٣ ذو الحجة ١٤٢٢ ه- الموافق ٨- ٣- ٢٠٠٢ م
مواضيع الخطبة:
جهاد النفس- عيد الغدير
الخطبة الأول
الحمد لله الذي دلّ على معرفته بفضله وقدرته، وهدى العقول إلى وجوب طاعته، وأذاق القلوب حلاوة ذكره ومناجاته. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تنزه عن مجانسة المخلوقات، وجلّ عن مشابهة الممكنات، وتعالى عن أن تدركه الأفكار والخطرات. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى للنّاس كافّة؛ فرسالته باقية ما بقيت السماوات والأرض، وطاعته ثابتةٌ على كل أحد. اللهم صلِّ وسلّم عليه وآله الأخيار الأطهار.
عباد الله اتقوا الله، واذكروا وزنه لأنفسكم الوزن الحق، بكل ما انضمت عليه النفس من فكرٍ حقٍ أو باطل، وشعور سليم أو سقيم، ونيّات صحيحة أو فاسدة، وخير أو شر، وعلم أو جهل، وحكمة أو سفه، وإخلاصٍ أو رياء، وقويم خلقٍ أو ذميمة (فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية. وأما من خفت موزاينه فأمه هاوية. وما أدراك ما هيه. نارٌ حامية) فابنوا أنفسكم ولا تهدموها، وأصلحوها
ولا تفسدوها، وعالجوا عوجها وقوِّموها؛ فنفس بناها صاحبها وقوَّمها؛ ليس لها مأوىً إلا الجنة، وفيها كرامة الله، ونفسٌ هدمها صاحبها وانحرف بها؛ ليس لها دون النار مقرّ، وفيها عذابُ الله وهوانه، وليس يُطمع كما يطمع في نعيم الله وكرامته، ولا يّحذر كما يحذر من عذاب الله ومهانته.