محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٠ - الخطبة الأولى
في المحضر الأعلى:-
" قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ" ٢، ١/ المؤمنون.
الصلاة تعني أنك في المحضر الأعلى، أنك تحضر عند الله، بروحك بقلبك بمشاعرك بإنسانيتك. في محضر ملك الملوك، في محضر جبار السماوات والأرض، في محضر الكمال المطلق، في هذا المحضر الأعلى كيف ينبغي أن تكون؟ تقول الآية الكريمة:" قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ" ٢، ١/ المؤمنون.
معنى عدم الخشوع عدم الحضور، لو حضرت الصلاة بقلبي وروحي لخشعت، فالخشوع نتيجة حتمية لأن أعرف الله، أتراجع وأقول من عرف من عظمة الله القليل، وحضر هذا المحضر الأعلى بعقله وقلبه لا بد أن يخشع، أما إذا كان القلب في لهوه والنفس سادرة، والعقل في غفلته فلا توجه ولا خشوع." قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ" ٢، ١/ المؤمنون. وهو الفلاح الأعظم، وهو الذي يعني عظمة الروح، كمال الإنسان، كل حساباتك أن تكمل والكمال هذه لحظاته، وهي لحظات الصلاة في إقبال.
" روى أن النبي صلّى الله عليه وآله كان إذا قام إلى الصلاة كأنه ثوب ملقى".
لا يحركه همّ دنيوي، ولا تحضره خواطر الدنيا، ولا يلتفت إلى ذاته إلا أنه شيء من الله، وتتملك عليه لحظات المحضر الأعلى حتى لا يلتفت إلى شيء إلا إلى الله بما يطيقه، وما يطيقه الرسول صلى الله عليه وآله من الإلتفات إلى عظمة الله لا يطيقه الآخرون، والناس العاديون لحظة أن يلتفت أحدهم إلى شيء من عظمة الله يصرفه ذلك عن كل الهموم وعن كل المشكلات فكيف برسول الله صلى الله عليه وآله وقد تفرغ قلبه لربه، وملأ ما يراه من عظمة الله كل أقطار نفسه فلم يكن له من نفسه أن يرى نفسه إلا شعاعاً من فيض الله.
قالت عائشة كان رسول الله صلَّى الله عليه وآله يحدِّثنا ونحدثه، فإذا حضرت الصلاة