محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٥ - الخطبة الأولى
الإسلام والتفكر- القيادة والمرجعية
إنّ أيّ مجهود ديني أو سياسي أو اجتماعي بلا مرجعية ولا مركزية لا يمكن أن يمثّل كياناً معيناً في صورة كائن اجتماعي حي سويّ قادر على مواصلة الطريق، ومقاومة الزمن، ولابد أن يتمحور حول مرجعية، وينتهي إلى مركزية، أو يواجه الذوبان والتلاشي والموت المحتّم.
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي إذا أراد شيئاً قال له كن فيكون، لا يحتاج في خلقه إلى معالجة، ولا في تدبيره إلى مكابدة. أشهد أن لا إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً.
عباد الله اتقوا الله واستثمروا الأيام قبل انصرامها، والحياة قبل انقضائها، فلا الأيام براجعة عليكم، ولا الحياة بباقية لكم، واستثمار الأيام في ما يبلى وتذهب لذّته، وتبقى تبعته إنما هو استثمار السفهاء، أما استثماركم- أنتم المؤمنين- من أهل الحكمة فإنما يكون بالعمل الصالح الذي يقصد به وجه الله الكريم بما يعمر به القلب، ويُخصب الحياة، ويزكّي الأجواء، وينتهي بصاحبه إلى رضوان الله، ويُخلده في جنان رحمته وكرامته.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد ووفقنا للعمل الصالح، والطاعة الخالصة، وارزقنا عزم الخير، والصبر على طريقه، ووفقنا للمأمول من رضوانك وكرامتك.
أما بعد- أيها المؤمنون والمؤمنات- فهذا حديث مقتضب عن
الإسلام والتفكر:-
ليس دين الأساطير:-
من الزور الواضح جداً أن يرمى الإسلام بأنه دين الأساطير، وبأن علماء الإسلام