محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩ - الخطبة الأولى
وأيضا جاء عنه عليه السلام: علّمه السبيل- بمعنى إنّا هديناه السبيل- فإمّا آخذ فهو شاكر، وإمّا تارك فهو كافر. وهذا الكفر قد يكون كفرا مستوعبا وقد يكون كفرا جزئيّا، قد يكون كفرا بالطريق من أوّله إلى آخره من العقيدة إلى الأحكام الفوقية، وقد يكون جزئيا موضوعه هو هذا الحكم أو الأكثر من الحكم الواحد.
(وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ) قال: (نجد الخير، ونجد الشر).
ج- هداية خاصة إضافيّة:
هناك هداية خاصة، الهدايتان السّابقتان هدايتان ابتدائيّتان من الله عزّ وجل، أفاض الأولى على كلّ موجود، وأفاض الثانية على الإنسان، تأتي هداية أخرى خاصة، وهي جزائية، مقدّمتها فعل الخير عند الإنسان، أن يستجيب للهداية الأولى، أن يستفيد من رصيد الهدايات المتوفرة لديه فطرة واكتسابا، كلّما كانت من الإنسان استجابة للهدايات المتوّفرة إليه، وكان انتفاع بالرصيد الموفور لديه، كلّما تنزّلت عليه هدايات جديدة وإنارات أكبر وإضاءات أكثر، في مقام الفكر، في مقام الشعور، في مقام العمل.
(إنّك لا تهدي من أحببت ولكنّ الله يهدي من يشاء). محاولة الرسول صلى الله عليه وآله أن يضيف إلى هدايات الإنسان الأولى هدايات أخرى من خلال أخذه على طريق العقيدة الصحيحة والشرع القويم، هذه محاولة الرسول، أن ينادي في الإنسان فطرته، أن ينبّه من الإنسان روح الإيمان في داخله، لينقاد إلى الله وعلى طريقه، وبهذا الانقياد تكبر الهداية، وتتّسع الإضاءة، ويكون التقدّم والترقي. هذه هي محاولة الرسول صلى الله عليه وآله، وكلما اكتسب المسلم جديدا من الهداية دعاه رسول الله صلى الله عليه وآله أن يستفيد جديدا من هذا الرصيد الإضافي ليستفيد من جديد إضافات وإضافات. هذه الهدايات الخاصة ليست بيد الرسول، الرسول سبب، عليه أن يخاطب في الإنسان فطرته، أن يحاول تربيته التربية القويمة، أن يستعمل كلّ الوسائل المؤثّرة التي تأخذ بالإنسان على