محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨ - الخطبة الأولى
وحياة الأفراد لا يقوم تقدّمها إلا على هدى، كما أنه لا تقدّم للأمم بلا هدىً وبصيرة.
وهداية الشيء: إراءته الطريق الموصِل إلى مطلوبه، أو إيصاله إلى ذلك المطلوب، والأول هو نوع من الإيصال غير المباشر.
وهذا حديث عن الهداية في ضوء القرآن والحديث بصورة مقتضبة سريعة:
أ- الهداية الإلهية الشاملة:
(قال ربّنا الذي أعطى كلّ شيء خلقه ثمّ هدى). فما من شيء في وجوده، ولا آثاره، ولا في سلوكه إلى غايته، إلا وهو محتاج إلى هدىً من الله، وهو يسير في طريقه على هدىً من الله. أيّ خطوة من خطى الإنسان في خلقته إنما تعتمد على هدى الله، وخطى الإنسان في مجال إعمال الإرادة إمّا أن تهتدي بهدى الله فيصل الإنسان إلى غايته، وإما أن يزيغ فيسقط ويضل ويهوي.
(اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ).
عن العباس بن هلال قال: (سألت الرضا عليه السلام عن قول الله عزّ وجل (الله نور السماوات والأرض) فقال هاد لأهل السماء، وهاد لأهل الأرض). ما من شيء في السماء إلا وهدايته إلى غايته من الله، وما من شيء في الأرض إلا واهتدائه إلى غايته بهدى من الله، وما من شيء يخرج من ظلمة العدم إلى نور الوجود إلّا بهدىً وفيض من الله.
ب- هداية إلاهية للإنسان:
تلك هداية عامة تعمّ كلّ شيء في هذا الكون، هنا هداية خاصّة للإنسان.
(إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً).
عن الصادق (ع) (إنّا هديناه السبيل ....) قال: عرّفناه إمّا آخذا وإمّا تاركا. عُرّف سبيل الخير، والطريق إلى الله، فإمّا أن يشكر بأن يسلك الطريق ويأخذه، وأمّا أن يكفر نعمة الله الذي أراه الطريق وهداه إليه، فيترك هذا الطريق ليضلّ ويسقط.