محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٣ - الخطبة الثانية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ)
الخطبة الثانية
الحمد لله المحمود بلا أمد، المشكور بلا عدد، المنزَّه عن صفات الإمكان، لا يحدّه مكان ولا زمان، حاكم غير محكوم، قاهر غير مقهور، لا تأتي عليه الأحوال ولا تغيره الدهور. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله صلاة كثيرة دائمة متصلة.
عباد الله أُوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله والخروج من هوى النفس إلى طاعة الربّ، فإن نُمكِّن من أنفسنا هواها لا تُفلِح، وإن ننسق وراء رغائبها لا يكون لها نُجْح، وأمر الله ونهيه يبلغان بالعبد إلى الغاية، وينتهيان به إلى خير نهاية، ومتابعة الهوى تُرهق وتُغرق، وطاعة الله تُنقذ وتُرفق. فهذا هو الشيطان وجنده صنيعةُ الهوى وقد ملأوا الأرض فساداً، وأرهقوا أهلها، وهم مرهقون، وكثيراً ما يُهلِكون وهم هالكون. وها هم الأنبياء والرسل والأولياء وهم من أهل طاعة الله، وعطاؤهم في الناس هدى وعدل وصلاح وإخاء ومودَّة، وهم على نصبهم أرضى النَّاس نفساً، وأكثرهم اطمئناناً، وأشدّهم في الحياة رضى وأحسنهم عاقبة، والسائر على طريقهم ناجٍ، والآخذ بمنوالهم رابح.
اللهم خذ بيدنا على طريق طاعتك، وجنبنا أهل معصيتك، واكفنا غواية الشيطان، وكيد أهل الضلال. اللهم صلّ وسلّم على أمين وحيك، ومبلّغ رسالاتك، ودليل جنتك، والقائد إلى رضوانك، الرسول المؤيّد، نبي الرحمة محمد وآل محمد. اللهم صلّ وسلّم على إمام المتقين عليّ أمير المؤمنين. اللهمّ صلّ وسلّم على أمتك وكريمة رسولك المعصومة النقيَّة