محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٣ - الخطبة الأولى
محمداً عبده ورسوله، قوله صدق، وفعله حق، وإقراره فعل الغير حكم. صلى الله عليه وآله وزادهم تحية وسلاماً.
عباد الله أوصيكم ونفسي الأمارة بالسوء بتقوى الله، وأن نضع اليوم الآخر نصب أعيننا فإن لنا معه موعداً لا يخلف، ولن تذهب بنا الأيام والليالي على غير طريقه، ولن تقف بنا دون غايته، ولا مركب لنا إلا مركب ينتهي بنا إليه. ولا زاد لأحد ذلك اليوم إلا زاد التقوى والعمل الصالح، ولا نجاة لأحد فيه قد حرم نفسه من مغفرة الله. ومن الناس من تمر به الطريق إلى الجنة بعذاب في البرزخ مقيم، ومنهم من يمكث في النار أحقاباً متعاقبة قبل أن يشم من الجنة ريحاً، أو يلقاه منها نسيم. والجنة منازل لا يُعرف التباعد بينها مكانة وكرامة لتماديه، بالتباعد بين منازل يشهدها الناس في هذه الحياة.
وما ربحت نفس كان لها من حياتها الدنيا كلّ ما يعرفه الآخرون من لذائذها، وقد خسرت بذلك من الآخرة بعض منازل المكرمين، وويل لنفس انقطع بها عن الجنة السبيل، أو وجدت من سوء ما فعلت من أهوال البرزخ ما تذوب له الصخور، أو أقام بها شقاؤها في النار ماكثة دهوراً وأحقاباً وأهل الجنة فيها يهنأون.
ألا من يبادر إلى النجاة ... ألا من يبادر إلى مغفرة الله ... ألا من يبادر إلى عطاء الله ... (وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ، وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ. أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ) ١٣٣- ١٣٦ آل عمران.
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد واجعلنا لا نبتغي عن سبيلك حولا، ولا عن جوارك في الآخرة من منازل الدنيا بدلا، ولا يقف بنا عن جنتك مأرب، ولا عن رضاك