محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٤ - الخطبة الأولى
السياسي، بأي شيء آخر، فقال (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) (يا أيها الذين كفروا) عنوانان يوم القيامة (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) أنا فيهم أو لا؟ (يا أيها الذين كفرا) أنا فيهم أو لا؟ وليس من شيء آخر.
هذا النداء هذا العنوان هو قاعدة الجزاء هو موضوع الجزاء، كل ما عداه أنت لست مسئولًا عنه، أنت مسئول عن إيمان وكفر، إيمان بمقتضياته، وكفر بمقتضياته، إيمان بما يقوم عليه من نية وعمل، وكفر بما يقوم عليه من نية وعمل، والكفر لا يفرز إلا قبيحا، والإيمان لا يترشَّح عنه إلا الحسن، و ذاتك إما حسنة بإيمانك وعملك الصالح، أو قبيحة بكفرك- أعاذك الله- وعملك الطالح.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) (يا أيها الذين كفروا) كل عباد الله من جن وإنس داخلون في هذا النداء أو ذاك. فخذ صفك يا أخي خذ جبهتك. هؤلاء الذين في المسجد الآن وأنا واحد منكم لنحرص على أن تنتهي بنا الحياة ونحن آحاد ممن يدخلون تحت نداء (يا أيها الذين آمنوا) ولنحذر عن أن تنتهي بنا الحياة ونحن مصاديق داخلون تحت نداء (يا أيها الذين كفروا) فمأوى الذين كفروا النار، ومأوى الذين آمنوا الجنة.
" ان أحبكم إلى الله عز وجل أحسنكم عملًا، وان أعظمكم عند الله عملًا أعظمكم في ما عند الله رغبة" عن فروع الكافي ج ٨ ص ٦٨ عن زين العابدين، نيتك إلى أين؟ عملك الصالح وراءه أي خلفية من النية؟ نية تتجه إلى الله الكامل؟ أو نية تنحدر إلى الأرض؟ العمل الذي من شأنه أن يكون صالحاً زكاة كان أو صوماً أو حجاً أو جهاداً، إذا كانت الخلفية والدافع وراءه من نية السوء انحدر بصاحبه إلى الأرض، ولم يتجه به إلى الله سبحانه وتعالى. العمل الذي يتجه بصاحبه على طريق الله ويرفعه، هو عمل له قابلية وشأنية الصلاح، وأن تكون وراءه نية حسنة.
" كما لا يجتنى من الشوك العنب، كذلك لا ينزل الفجار منازل الأبرار" فاجر روحيته