محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٠ - الخطبة الأولى
أين المفر؟! ولا يضيع عمل. يأتي بكم بكل عملكم، بكل خواطركم، بكل نياتكم، بكل تطلعاتكم، بكل مشاعركم، بذاتكم، وذاتكم مشاعر، ذاتكم أفكاراً، ذاتكم خواطر، ذاتكم تطلعات، ذاتكم أحاسيسَ حقٍّ أو باطل. ذاتك بكل ما استجمعت حاضرة عند الله، وتجزى الذات بحجم الذات (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً، إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
(سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض- أنت تسابق على خمسين قدماً من أرض لا تدري تسكنها يوماً واحداً أو لا تسكنها، تسابق على وظيفة قد يكون فيها نارك، وتسابق على علاقة قد يكون فيها هلاكك، أما دعوة الله- (سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ) نحتاج لكي يكون عملنا صالحاً إلى قاعدة تجعل هذا العمل صالحاً وهي الإيمان بالله والرسل واليوم الآخر. لينطلق العمل من منطلق الاتجاه إلى الله، فان أي اتجاه آخر لا يعني إلّا الانتكاسة، ولا يعني إلّا الانحدار. اتجاه واحد، هو الاتجاه الصاعد، وهو الاتجاه إلى الله، (أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) ٢١ الحديد، فان وفقت إلى عمل تطوعي فاشكر الله، أن جعلك على طريق رحمته وفضله العظيم.
جهاد واجبٌ لا تطوع:-
ما نسميه بالعمل التطوعي مما يدخل في الدعوة الى الله، مما يدخل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مما يدخل في مواجهة الباطل والانحراف الفكري والانحراف الخلقي، مما يمثل دفاعاً عن الإسلام، ومشاركة في تصحيح الفكر عند الشباب المسلم، وأخذاً بالناس على الطريق، ومواجهة الكفر العالمي، فيما يتعمّده من غزو فكري وخلقي، وفيما يشنه من حملات تدميرية على نفسية الإنسان المسلم وأخلاقه وكينونته الإنسانية الرسالية،