محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٣ - الخطبة الأولى
(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ ... وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ...) ٢٤ النساء. هناك ضبط وتحديد على مستوى العلاقة الجنسية التي نعرفها بين الزوجين
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَ بَناتِكَ وَ نِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) ٥٩ الأحزاب. إذا هنا قيد آخر على العلاقة الجنسية في مسألة الاحتكاك الأقل مستوى مما عليه علاقة الزوجين وحتى في مسألة النظر وان هناك تحديدات قد تتسع بعض الشيء في نظر هذا الفقيه وقد تضيق اكثر في نظر فقيه آخر، إلّا انه مما لا إشكال فيه بين كل علماء الإسلام ان علاقة النظر بين الجنسين ليست علاقة مفتوحة على الإطلاق وليس المكان مكان تفصيل أنا أريد أن أقول إن العلاقة بين الجنسين ليست مفتوحة ولا يمكن أن نستوردها من أنماط غربية أو شرقية إنما لنا نمطنا الخاص في العلاقة بين الرجل والمرأة فيما ينظمه الإسلام وفيما يهتم به (ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ) أنهن لسن من الباحثات عن الهوى، ولسن من أهل المشتهى وأنهن من أهل العفة والرفعة والتقوى والإحساس بالإنسانية الغزيرة والكرامة الكبيرة وان المرأة في الإسلام تحس بانسيانتها قبل أن تشعر بأنوثتها مليون مرة وانها يمكن أن تضحي بكل شيء من اجل إنسانيتها، والرجل في الإسلام يمكن أن يسحق ذكورته من أجل إنسانيته. والمرأة في الإسلام يمكن إن تسحق أنوثتها من اجل إنسانيتها ولا يمكن العكس أبداً وعلى الإطلاق ذلك أدنى أن يعرفن بما يهمهن من الشرف ومن العفة ومن الحفاظ والكرامة فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيما.
(قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) وظيفتان وظيفة أن تحفظ فرجك ولا تتبذل ووظيفة أن تغض بصرك عمّن كان منه تبذّل، ... وظيفتان مطلوبتان من الرجل ومطلوبتان من المرأة كذلك (ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ. وَ قُلْ)