محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠١ - الخطبة الأولى
فولاذي صلب. نعم إذا كان الإسلام يريد للرجل دور العمل خارج البيت أكثر من دوره داخل البيت، وير يد للمرأة دوراً داخل البيت أكثر من دور لها خارج البيت، وكانت المرأة لابد أن تكون أماً في الغالب، وهي القادرة لوحدها أن تقوم بوظائف الأمومة كان لابد من أن تكون النفقة على الرجل دون المرأة.
أما التفضيل فهو تفضيل برباطة الجأش بدرجة أكبر أمام الأحداث العاصفة، وبدرجة أكبر من الروية والحكمة أما ما يثير دوافع الانفعال. والبيت لابد له من حكومة، وكل مؤسسة لابد لها من قيادة، وكانت قيادة الأسرة في يد الرجل ولكن ليس على نحو الإطلاق. إنّ أكبر حاكم في الإسلام يحكم بالدستور، فهو محكوم للدستور، ويقف عبداً خاسئاً أمام الله سبحانه وتعالى، خاضعاً خاشعاً أمام تشريعات الإسلام. فليست هنا حكومة مطلقة، وليست هنا حكومة تتحكم، إنما هي حكومة تنسق الأدوار، وحكومة تضبط السفينة في عرض البحر، وحكومة تقتدي دائماً بأحكام الله سبحانه وتعالى وتشريعاته وإذا مال السفين على يد هذه القيادة يوجد من يؤدبها في الدنيا، وهي مهدّدة بعذاب أشد وأقسى في الآخرة.
(وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) الأصل أن الحق كما هو ثابت للرجل، على الرجل، للمرأة على الرجل، ولا يعني هذا أن كل ما للرجل على المرأة هو ثابت للمرأة أو أن كل ما للمرأة ثابت للرجل والآية الكريمة تقول (وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ) ولا تطلق، إنما تقيد بان هذا يجب أن يكون بالمعروف والمعروف في أوضح مصاديقه هو ما قررته الشريعة المقدسة (وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) وهي الدرجة التي تحدثت عنها الآية السابقة- قوامون على النساء- وتضيف هذه الآية مسألة الحقوق من الطرفين. فهناك حقوق عليك الرجل، وهناك حقوق عليك المرأة وليس للرجل أن يزيد على ماحدّه الله من واجبات وحقوق لكل من الطرفين أو ينقص إلاماأعطى لأي