محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٦ - الخطبة الأولى
فالمؤمن والمؤمنة يتحملان مسؤولية مشتركة أمام التشريع الإلهي وأومر ونواهي القيادة الشرعية، وبناء مجتمع الإيمان مجتمع العبادة والعمل الصالح، وأخلاقية الانتاج والنشاط والعدل والإخاء والمساواة والإحسان والقوة والهيبة كلّ ذلك من مسؤولية الجميع من ذكر وأنثى. والقيمة الإنسانية الواحدة، والمسؤولية المشتركة تمثلان معا موضوعا لكون النتائج مشتركة.
٢. نتائج مشتركة:
برغم توزع الأدوار تأتي نتائج العمل الصالح مشتركة، وقد يفوق فلاح فقيها في النتيجة، وقد تفوق امرأة رجلًا، والخادم المخدوم، والطالب المدرس، والجندي القائد. أنت في موقع الجندي، وأخوك من أبيك وأمك في موقع القائد. له مؤهلات من رزق الله تجعله قائدا، ولك مؤهلات من فيض الله تجعلك جنديا، والقائد في نظر الناس أعلى مرتبة بكثير من الجندي، لكن إذا أخلص الجندي عمله وقام بدوره متقنا، وأدى وظيفته كما أراد الله، واستقام على الخط في نيته متجها إلى الله، وقصر القائد بمقدار خمسة في المائة من قدراته وفرصه ومواهبه؛ فأيهما أكثر ثوابا وأنجى عند الله؟ إنه الجندي بلا إشكال. وصحيح أن للمرأة دوراً خاصّاً في بعض الموارد وأن للرجل دورا خاصا في بعض الموارد؛ الرجل قد يخوض معارك فيها يبذل نفسه، ويعيش شدة الحرب، ويواجه الموت مواجهة، والمرأة تربي طفلها في المنزل، وتحتفظ بأخلاقيتها الإسلامية وتصون عرضها وتحسن تبعلّها، المقاتل يدخله شيئ من العجب والغرور فيموت على هذا، فلئن ذهب شهيداً إلا أنّ شهادته قد تكون مثلومة، والمرأة تموت وفي يدها طفلها تناغيه استجابة لأمر الله، وخضوعا لأمره ورضا بالوظيفة التي حددها الله سبحانه وتعالى، هذه المرأة، تموت مرضية عند الله، رفيعة المنزلة، وربما تقدمت على من نسميه شهيداً. خاصة في مثل هذه الأزمان التي لا ترتفع فيها المرأة في نظر الناس إلا بأن تتبوأ موقعا سياسيا أو حتى موقع العضوية في المجلس