محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٨ - الخطبة الثانية
همّة التسلق على أكتاف الناس وهو الذي ينفصل عنهم فكراً وهمّاً ومصلحة، ويتنكر لهم في شدتهم لن يحقق للمجتمع إلا مزيداً من الخسارة ومزيداً من الأضرار.
وبمناسبة هذه الإنتخابات لابد أن نكون على بصيرة كافية فيها قد توفر ولو شيئاً من النفع وتقلل من الخطر الذي يترتب على الغفلة والسذاجة.
١. أطرح ابتداء مسألة أساساً، وسؤالًا جذرياً. في الانتخابات، وفي الشأن السياسي عامة على المسجد أن يسكت أم له أن ينطق؟ وإذا سكت يسكت حياءً لأنه لا يملك رأياً له وزنه واحترامه؟ أويسكت خوفاً من صحافة أو من قانون؟ أويسكت لمكسب من مكاسب المادة التي تباع من أجلها الذّمم والقيم؟ وإذا نطق ينطق لرضى من، ولنصرة من؟ وبأي كلمة ينطق؟ وعن أي منهج يستقي؟ ومن أي رؤية ينطلق؟
والإجابة:
أن ليس على المسجد أن يسكت، بل ليس له أن يسكت، وهذه فتوى الإسلام الصريحة وسعها صدر الآخرين أو ضاق. المساجد تمتلك رجالًا امتحنهم درب العلم، ودرب العمل والخبرة، ودرب المخاوف والمواقع والإغراءات، وليس في وزن رأيهم من نقص يجعله يطئطئ أمام رأي الآخرين أو يتوارى، فلرأيهم الوزن الثقيل الذي يستمده من قواعد العلم وعطاءات الخبرة وهدى الإيمان على عكس آراء كثيرة خفيفة تنتشر في طول الساحة وعرضها. وعليه لا يمكن أن تسكت المساجد حياء، وكذلك لا يمكن أن تسكت خوفاً وهي تنطق بكلمة الحق والعدل والصدق والهدى، وتحتمي بحمى الله، وتلجأ إليه، فلا خوف من صحافة وإن جارت كلمتها، ولا خوف من قانون يعارض أن تكون للمسجد كلمته الحكيمة الرشيدة الهادية إذ لا قانون بهذا المضمون مطلقاً، ولو وجد في يوم من الأيام فهو غير شرعي أولًا، وغير دستوري ثانياً، وغير عملي ثالثاً وهو معارض لحضارة الأمة وقيمها ودينها وتاريخها بكل وضوح، وإن قدسية الشريعة فوق كل قدسية، وحرمة دين