محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٢ - الخطبة الثانية
الباقر وجعفر بن محمد الصادق وموسى بن جعفر الكاظم وعلي بن موسى الرضا ومحمد بن عليّ الجواد وعليّ بن محمد الهادي والحسن بن علي العسكري رؤساء الدنيا والدين. اللهم صلّ وسلّم على بقية الله الأعظم والمنقذ من الضُّرّ والإثم، القاضي على الطغيان والظلم، الغوث والأمان، صاحب العصر والزمان. اللهمّ انصره نصراً عزيزاً، وافتح له فتحاً قريباً، وأظهره على أعدائك، ومكِّن له في بلادك، واكشف به الكربَ عن أوليائك، وانتقم به من شرار أعدائك يا قويّ يا عزيز يا شديد يا جبّار.
اللهمّ الموالي له، المعادي لأعدائه، المناصر لأوليائه، الممهّد لدولته انصره وسدّده وأيّده وادفع عنه، والفقهاء الصلحاء والمجاهدين الأوفياء أعزّ جانبهم وقوِّ جبهتهم، واشدد عزيمتهم وبارك جهدهم وجهادهم يا رحيم يا كريم.
أيّها المؤمنون والمؤمنات إنّه مهما يكن من أمر الصراع بين الكفر والإسلام في الساحات المختلفة من فلسطين وأفغانستان والشيشان وكشمير وكلّ البلاد الإسلامية فلن يجد الكفر في يوم من الأيام الفراغ من هذا الصراع، واستقرار الأرض تحت قدميه ليفرض إرادة الباطل والفسق والفجور على الساحة الإسلامية العامة؛ فالمقاومة مستمرة، وأجيال الجهاد متدفّقة، وروح الإصرار متنامية، والزحف قادم، وبلاد الكفر فضلًا عن بلاد الإسلام لا بدّ أن يعمّها عدل الإيمان ورشدُه وهداه وأطروحته المنقذة.
وإنّ الأنظمة المتخاذلة لا تُمثِّل مستوى الأمة؛ وليس لها إرادتها ولا إيمانها وصلابتها، ولا رؤيتها وهمُّها وتطلعها، وقداسة هدفها، واعتزازها بذاتها، فإذا انتكست الأنظمة وسجّلت على نفسها الهزيمة بعد الهزيمة، والإنسحاب بعد الإنسحاب، فلا يعني هذا أبداً انهزام الأمة، وانسحاق الشعوب، وانسحاب المجاهدين من أبناء الإيمان والقرآن من سوح الجهاد والمنازلة.
ولولا ما ينعكس به الواقع الرّسمي المتردّي داخل الأمة على مجمل حركتها من عوامل